16547 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي ، مثله = إلا أنه قال : وأعانتهم عليهم قريش . ( 1 )
* * *
وأما قوله : ( ويتوب الله على من يشاء ) ، فإنه خبر مبتدأ ، ولذلك رفع ، وجُزِم الأحرفُ الثلاثة قبل ذلك على وجه المجازاة ، كأنه قال : قاتلوهم ، فإنكم إن تقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ، ويخزهم ، وينصركم عليهم = ثم ابتدأ فقال : ( ويتوب الله على من يشاء ) ، لأن القتال غير موجب لهم التوبةَ من الله ، وهو موجبٌ لهم العذابَ من الله ، والخزيَ ، وشفاءَ صدور المؤمنين ، وذهابَ غيظ قلوبهم ، فجزم ذلك شرطًا وجزاءً على القتال ، ولم يكن موجبًا القتالُ التوبةَ ، فابتُدِئ الخبرُ به ورُفع . ( 2 )
* * *
ومعنى الكلام : ويمنّ الله على من يشاء من عباده الكافرين ، فيقبل به إلى التوبة بتوفيقه إياه = ( والله عليم ) ، بسرائر عباده ، ومَنْ هو للتوبة أهلٌ فيتوب عليه ، ومَنْ منهم غير أهل لها فيخذله = ( حكيم ) ، في تصريف عباده من حال كفر إلى حال إيمان بتوفيقه من وفَّقه لذلك ( 3 ) = ومن حال إيمان إلى كفر ، بخذلانه من خذل منهم عن طاعته وتوحيده ، ( 4 ) وغير ذلك من أمرهم . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وأعانهم " ، وفي المخطوطة : " وأعلسهم ، وصواب قراءتها ما أثبت . "
( 2 ) في المطبوعة : " فابتدأ الحكم به " ، والصواب ما أثبت من المخطوطة .
( 3 ) في المطبوعة : " بتوفيق " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 4 ) السياق : " في تصريف عباده من حال كفر . . . ومن حال إيمان " .
( 5 ) انظر تفسير " تاب " ، و " عليم " ، و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( توب ) ، ( علم ) ، ( حكم ) .