القول في تأويل قوله : { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أنّى يكون أيها المؤمنون بالله ورسوله ، وبأيِّ معنى ، يكون للمشركين بربهم عهدٌ وذمة عند الله وعند رسوله ، يوفّى لهم به ، ويتركوا من أجله آمنين يتصرفون في البلاد ؟ ( 1 ) وإنما معناه : لا عهد لهم ، وأن الواجب على المؤمنين قتلهم حيث وجدوهم ، إلا الذين أعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم ، فإن الله جل ثناؤه أمرَ المؤمنين بالوفاء لهم بعهدهم ، والاستقامة لهم عليه ، ما داموا عليه للمؤمنين مستقيمين .
* * *
واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله : ( إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ) .
فقال بعضهم : هم قوم من جذيمة بن الدُّئِل .
* ذكر من قال ذلك :
16490 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) ، هم بنو جذيمة بن الدُّئِل . ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " العهد " و " المعاهدة " فيما سلف ص : 132 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) هكذا جاء هنا " بنو جذيمة بن الدئل " ، وفي رقم : 16491 : " جذيمة بكر كنانة " . ولا أعلم في " الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة " ، " جذيمة " فإن " جذيمة كنانة " إنما هم : " بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة " ، أبناء عمومة " الدئل " ، و " بكر بن عبد مناة " .
وبنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة ، هم أهل الغميصاء ، الذين أوقع بهم خالد بن الوليد بعد الفتح ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه ليتلافى خطأ خالد بن الوليد ، فودي لهم الدماء وما أصيب من الأموال ، حتى إنه إنه ليدي لهم ميلغة الكلب .
( انظر سيرة ابن هشام 4 : 70 - 73 ) .