تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الحرم كان يبيح قتل كل مشرك ، كان له عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو لم يكن له منه عهد ، وذلك قوله : ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) ، [ سورة التوبة : 7 ] ، فهؤلاء مشركون ، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم ، ما استقاموا لهم بترك نقض صلحهم ، وترك مظاهرة عدوهم عليهم . وبعدُ ، ففي الأخبار المتظاهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه حين بعث عليًّا رحمة الله عليه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم ، أمره فيما أمره أن ينادي به فيهم : " ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته " ، أوضحُ الدليل على صحة ما قلنا . وذلك أن الله لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بنقض عهد قوم كان عاهدهم إلى أجل فاستقاموا على عهدهم بترك نقضه ، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض عهده قبل التأجيل ، أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود . فأما من كان أجل عهده محدودًا ، ولم يجعل بنقضه على نفسه سبيلا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بإتمام عهده إلى غاية أجله مأمورًا . وبذلك بعث مناديه ينادي به في أهل الموسم من العرب . 16368 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا قيس ، عن مغيرة ، عن الشعبي قال ، حدثني محرّر بن أبي هريرة ، عن أبي هريرة قال : كنت مع علي رحمة الله عليه ، حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ينادي . فكان إذا صَحِل صوته ناديتُ ، ( 1 ) قلت : بأي شيء كنتم تنادون ؟ قال : بأربع : لا يطُفْ بالكعبة عُريان ، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدٌ
هامش
( 1 ) " صحل صوته " ، هو البحح . وله معنى آخر شبيه به في حديث أم معبد ، في صفة رسول الله ، بأبي هو وأمي ، صلى الله عليه وسلم قالت : " وفي صوته صحل " ، ( بفتحتين ) ، وهو مثل البحة في الصوت . فلا يكون حادا رفيعا .