اصطلاحِ المتأخرينَ : أنَّه إذا رُوِيَ كتابٌ مصنفٌ بيننا وبينَه وسائطُ ، تَصرَّفوا في أسماءِ الرواةِ وقَلَّبوها على أنواعٍ إلى أنْ يَصِلُوا إلى المصنفِ ، فإذا وصلوا إليه تبعوا لفظَهُ من غيرِ تغييرٍ ، إلى أنْ قالَ : ينبغي أنْ ينظرَ فيهِ هل هوَ على سبيلِ الوجوبِ ، أو هوَ اصطلاحٌ على سبيلِ الأَولى ، وفي كلامِ بعضِهم ما يشيرُ إلى أنَّه ممتنعٌ ؛ لأنَّه وإنْ كانَ لهُ الروايةُ بالمعنى ، فليسَ لهُ تغييرُ التصنيفِ ) ) . انتهى .
فلم يُسمِّ المعترضَ عليهِ وذكرَ أنَّه عُللَ بهذه العلةِ المقتضيةِ لأنْ يُتصرفَ فيه كل تصرفٍ ما عدا أنَّا ننسخُهُ كاملاً مع تغييرِ ألفاظِهِ كلِّها أو بعضِها ، فإنَّه لا يكونُ تَغييرُهُ إلا بذلك ، وأمّا تغييرُ شيءٍ ينقلُ منه ( 1 ) لفظاً أو إلى تخاريجِنا فلا يُسمى تغييرَ التصنيفِ وإنْ كانَ فيه تغييرُ عبارةِ المصنفِ .
قولهُ : ( وليس هذا ) ( 2 ) ، أي : كلامُ الذي اعترضَ عليه جارياً على الاصطلاحِ ، تتمةُ كلامِ ابنِ دقيقِ العيدِ كما قالَ في " النكتِ " ( 3 ) : ( ( فإنَّ الاصطلاحَ على أن لا تُغَيَّرَ الألفاظُ بعدَ الانتهاءِ إلى الكتبِ المصنفةِ سواءٌ رويناها / 250 ب / فيها أو نقلناها منها ) ) . انتهى .
قولهُ : ( لا نُسلِّمُ أنَّه ) ( 4 ) ، أي : كلامَ ابنِ الصلاحِ يقتضي ذلك . . . إلى آخرهِ ، فيه نظرٌ ؛ لأنَّه إذا سُلِّمَ له أنَّه عللَ بما ذَكَرَ لَزمهُ ما ألزمَهُ ، ولا يقدحُ فيهِ الإشعارُ بما أرادَهُ من قولهِ آخر الكلامِ : وما ذكرهُ محمولٌ . . . إلى آخرهِ ، فكان ينبغي أنْ يُعللَ بأنَّه لم يُعللْ هنا بذلكَ ، وحيثُ عَلَّلَ به ( 5 ) لم يقتصرْ عليه ، بل ضمَّ إليه ما يقتضي الامتناعَ على كلِّ حالٍ .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : ( ( عنه ) ) .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 407 .
( 3 ) التقييد والإيضاح : 176 .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 407 .
( 5 ) في جميع النسخ الخطية : ( ( بأنَّه ) ) ، ولعل الصواب ما أثبتنا ؛ ليستقيم النص .