مبينةٍ ، فإنْ كانَ المرادُ أنَّ الشرطَ في صحةِ السماعِ بحيثُ إنَّه إذا انتفى التلفظُ بالإقرارِ لا يصحُّ إسنادُ السماعِ إلى الشيخِ بلفظٍ منَ الألفاظِ ، فذلك ممكنٌ في غيرِ ابنِ الصباغِ ؛ لعدمِ المعرفةِ لعباراتِهم ، وأمّا ابنُ الصباغِ فكلامُهُ ظاهرٌ في أنَّ السماعَ في نفسِهِ صحيحٌ ، وأنَّ التلفظَ بالإقرار إنَّما هو شرطٌ في جوازِ الروايةِ بحدثنا ، وأخبرنا ، ونحوِهما ، وأمّا بصيغةِ تَفهم الواقعَ فلا ، وهوَ قولُ الغزاليِّ ( 1 ) ومنْ ذُكِرَ معه .
قولهُ : ( والعَرْضِ ) ( 2 ) بالجرِّ عطفاً على قولهِ : ( ( اللفظ ) ) ( 3 ) ، والمفعولُ محذوفٌ ، أي : واختارَ في العرضِ هذا التفصيلَ ، وهو أنَّك : إن تسمعَ بقراءةِ غيرِكَ . . . إلى آخرهِ ، ويجوز أنْ يُرفعَ على أنَّه مبتدأٌ ، وخبرُهُ جملةُ الشرطِ بتقديرِ رابطٍ ، أي : إنْ تسمعْ فيه ، أي : إنْ تكنْ سامعاً ، فَقلْ : أخبرنا ، أو تكنْ قارئاً فقُلْ : أخبرني .
قولهُ : ( فسوَّى بينَ مسألَتي ) ( 4 ) ، أي : لأنَّه إذا حدّث الشيخُ من لفظِهِ وسَمعَ جماعةٌ يقولُ كلٌ منهم : حدَّثنا فحصلتِ التسويةُ .
قولهُ : ( فجائزٌ لمنْ سمعَ وحدَهُ أنْ يقولَ : أخبرنا وحدَّثنا ) ( 5 ) ، قالَ صاحبُنا العلامةُ شمسُ الدينِ محمدُ بنُ / 248 ب / حسان القدسيُّ - رحمه الله - فيما وجدتُهُ بخطِّهِ : ( ( وَجَدْتُ السِّلفيَّ يفعلُ ذلك ؛ فيقولُ : أخبرنا ، وإنْ سَمعَ وحدَهُ ، وطريقُ معرفتي لذلك أنَّهُ يفردُ نفسَهُ في كتابةِ التسميعِ ، ويكتبُ أولَ الجُزءِ : أخبرنا ،
هامش
( 1 ) المستصفى 1 / 165 .
( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 407 ) .
( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 406 ) .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 403 .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 403 .