قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( ومن هؤلاءِ مَنْ أجازَ فيها أيضاً - أي : في العبارةِ عن القراءةِ - أنْ يقولَ : سمعتُ فلاناً ) ) ( 1 ) وقالَ في مذهبِ الفَرقِ بينَ أخبرنا ، فيجوزُ دونَ حدَّثنا : ( ( وهو منقولٌ عن مسلمٍ صاحبِ الصحيحِ ) ) ( 2 ) . انتهى .
قالَ النوويُّ فيما نُقلَ عنه : ( ( وكانَ من مذهبِهِ - أي : مُسلِمٍ - الفرقُ بينَهما ، وأنَّ حدّثنا لا يجوزُ إطلاقُهُ إلاّ لما سمعَهُ من لفظِ الشيخِ خاصةً ، وأخبرنا لما قُرِئَ على الشيخِ ، وهذا الفرقُ هو مذهبُ الشافعيِّ ) ) ( 3 ) إلى آخرِ كلامهِ . انتهى .
قالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( وقد قيلَ : إنَّ أوَّلَ مَنْ أحدثَ الفرقَ بينَ هذينِ اللفظينِ / 247 أ / ابنُ وَهْبٍ بمصرَ ، وهذا يدفعُهُ أنَّ ذلك مرويٌّ عن ابنِ جُرَيجٍ والأوزاعيِّ ، حكاهُ عنهما الخطيبُ أبو بكرٍ ( 4 ) إلا أنْ يعني أنَّه أوَّلُ مَنْ فعلَ ذلك بمصرَ ) ) ( 5 ) .
قولهُ : ( أكثرُ علمائِنا ) ( 6 ) نُقلَ عن " طبقاتِ ابنِ سعدٍ " ( 7 ) في ترجمةِ عبدِ الرحمانِ بنِ هرمزَ الأعرجِ بسندٍ فيه الواقديُّ ، عن عثمانَ بنِ عبيدِ الله بنِ رافعٍ ، قالَ : ( ( رأيتُ مَنْ يقرأُ على الأعرجِ حديثَهُ عن أبي هُريرةَ ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فيقولُ : هذا حديثُكَ يا أبا داودَ - وهي كنيةُ الأعرجِ - ، فيقولُ : نَعَم ، قالَ : فيقولُ : فأقولُ : حدَّثني عبدُ الرحمانِ ، وقد قرأتُ عليكَ ؟ قالَ : نَعَم ، قُلْ : حدَّثني عبدُ الرحمانِ بنُ هرمزَ ) ) .
هامش
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 256 ، قال البلقيني : ( ( وممن جوَّز إطلاق حدَّثنا في ذلك عطاء ، والحسن ، وأبو حنيفة ، وصاحباه ، وزفر ، ومنصور ) ) .
( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 256 .
( 3 ) شرح صحيح مسلم 1 / 22 ، والذي بعدها : ( ( وأصحابه وجمهور أهل العلم
بالمشرق ) ) .
( 4 ) الكفاية ( 434 ت ، 302 ه ) .
( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 256 .
( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 398 .
( 7 ) طبقات ابن سعد 5 / 283 .