هذه الكلمة فحسب ، على عادة الكهان في اختطاف بعضِ الشيء ( 1 ) منْ غيرِ وقوفٍ على تمامِ البيانِ . ولهذا قالَ لهُ : ( ( اخسأْ ، فلنْ تعدو قدرَكَ ) ) ، أي : فلا مزيدَ لكَ على قدرِ إدراكِ الكُهَّانِ ( 2 ) ، والله أعلمُ ) ) ( 3 ) . انتهى .
والظاهر أنَّك لن تتجاوزَ ما قدرَ اللهُ لكَ من الظفرِ بالمرادِ ، أي : لا تقدرُ أنْ تفعلَ غيرَ ما قدّرهُ اللهُ لكَ ، ونحن لا نتهمُ اللهَ في قضائهِ كما قالَ - صلى الله عليه وسلم - لمسيلمةَ الكذاب كما خَرَّجه الشيخان ( 4 ) عنِ ابنِ عباس - رضي الله عنهما - : ( ( اخسأ فلن تعدو قدركَ ، ولئن أدبرتَ ليعقرنَّكَ اللهُ ) ) ، فهو كنايةٌ عن أنّا ننظرُ الفعلَ إلا منَ اللهِ ، ولا نتهمُ الله في قضائه ، كما قالَ - صلى الله عليه وسلم - : ( ( ليقل همك يا معاذ ما قدر يكن ) ) ( 5 ) .
هامش
= ( 958 ) ، ومسلم 8 / 192 ( 2930 ) ( 96 ) و 8 / 193 ( 2930 ) ( 97 ) ، وأبو داود ( 4329 ) ، وابن حبان ( 6794 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 9276 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 1040 ) ، والبغوي ( 4270 ) .
( 1 ) في " المعرفة " بعد ذلك : ( ( من الشياطين ) ) .
( 2 ) راجع : محاسن الاصطلاح : 400 .
( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 377 - 378 .
( 4 ) صحيح البخاري 4 / 247 ( 3620 ) و 5 / 215 ( 4373 ) و 9 / 167 ( 7461 ) ، ومسلم 7 / 57 ( 2273 ) ( 21 ) .
( 5 ) لم أقف عليه بهذا السياق . وقد أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 2806 ) من طريق سعيد بن أبي أيوب ، عن عياش بن عباس ، عن مالك بن عبد الله المعافري : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : ( ( لا تكثر همك ، ما يقدر يكن ، وما ترزق يأتك ) ) .
وأخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 1188 ) من طريق ابن أبي مريم ، قال : حدثنا نافع ابن يزيد ، قال : حدثني عياش بن عباس : أن عبد الملك بن مالك الغفاري حدثه أن جعفر بن
عبد الله بن الحكم حدثه ، عن خالد بن رافع ، به .
وذكر عقبه الاضطراب الحاصل في سنده .
وهذا الحديث ضعفه العلامة الألباني في " السلسة الضعيفة " ( 4792 ) .