أنْ يقالَ : أنتَ فرضتَ أنَّ المعترض أوردَ عليكَ تفرد علقمةَ به ، عنْ عمرَ - رضي الله عنه - ، ثمَّ أجبتَ بما ظننت أنَّه ينفي تفرّدَ عمر به ، فلا أنت أجبت عمّا أوردهُ السائلُ ، ولا أصبتُ فيما ظننتُ ، فإنَّ سكوت المُخْبِر عندَ إخبار مخبرِهِ له بقبولِ الخبرِ ، لا لكونهِ شاركه في روايتهِ عمّن رواه عنه .
وقولُهُ : ( ( أوَّلُ حديثٍ مَذكورٍ فيهِ ) ) ( 1 ) ، يعني : فإنَّهُ مرويٌّ بالآحادِ ، وهو حديثُ الأعمال ، وكذا آخر حديثٍ مذكور فيه ، وهو : ( ( كلمتانِ خفيفتانِ على اللسانِ ) ) ( 2 ) ، فإنَّ أبا هريرةَ تفرّدَ بهِ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وتفرّدَ به عنه أبو زرعةَ ، وتفرّد عنه عمارة بن القعقاع ، وتفرّد به عنه محمّد بن فضيل ، وعنهُ انتشرَ ، فرواهُ عنه ابن إشكابَ ( 3 ) وغيره ، أفادهُ شيخنا في شرحِهِ ( 4 ) .
قولُهُ : ( سُمّي مَشهوراً ) ( 5 ) قالَ ابنُ الصَّلاحِ بعده : ( ( الحديثُ الذي يَنْفَردُ بهِ بعضُ الرواةِ يُوصَفُ بالغَريبِ ( 6 ) ، وكَذلكَ الحديثُ الذي يَنْفَردُ بهِ بعضُهُمْ بأمْرٍ لا يذكُرُهُ فيهِ غيرُهُ ، إمَّا في مَتْنهِ ، وإمَّا في إسْنادِهِ ، وليسَ كُلُّ ما يُعَدُّ مِنْ أنواعِ . . . الأَفْرادِ مَعْدُوداً مِنْ أنْواعِ الغَريبِ ، كَما في الأفرادِ المضافةِ إلى البلادِ عَلَى ما
سَبَقَ ) ) ( 7 ) يعني : في معرفة الأفرادِ في أوائلِ الكتابِ ( 8 ) . وقولُهُ : ( ( في الأفرادِ المضافةِ إلى البلادِ ) ) أنّها
هامش
( 1 ) نزهة النظر : 29 .
( 2 ) أخرجه : أحمد 2 / 232 ، والبخاري 8 / 107 ( 6406 ) و 8 / 173 ( 6682 ) ، ومسلم 8 / 70 ( 2694 ) ، وابن ماجة ( 3806 ) ، والترمذي ( 3467 ) ، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " ( 830 ) جميعهم من طريق محمد بن فضيل ، به .
( 3 ) رواية أحمد بن إشكاب عند البخاري 9 / 198 ( 7563 ) .
( 4 ) انظر : فتح الباري 13 / 662 عقيب ( 7563 ) .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 73 . من كلام ابن منده المتقدم .
( 6 ) في ( ف ) : ( ( بالغريب ) ) ، والمثبت من " معرفة أنواع علم الحديث " .
( 7 ) معرفة أنواع علم الحديث : 374 .
( 8 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 185 .