تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وهل جاءتك مغربة خبر ، وهو الخبرُ الذي يطرأُ عليك منْ بلد سوى بلدكَ ، والتغربُ : التروحُ عنِ الوطن ، وقد غرّبهُ الدهرُ ، والغُربةُ والغُرب - بالضمِّ - والاغترابُ ، ووجه تسمية الفردِ في الاصطلاحِ بالغريبِ ، والمناسبةِ المصححةِ لنقلهِ من اللغةِ إليهِ ، أنَّ الغريب مِنْ شأنه : الانفراد عن أهله ، ومَنْ يعاشره كما انفردَ عن وطنهِ ، وغريبُ الحديثِ / 263 أ / كذلكَ في الانفرادِ . قولُهُ : ( مُطْلَقاً ) ( 1 ) حال لضمير ( ( يغرب ) ) ، أي : ذلك الحديثُ حالَ كونِهِ مطلقاً في غرابته ، غير مقيد بشيخٍ ، ولا إسنادٍ ، ولا متنٍ ، بل يكونُ في غرابتهِ أعمَّ مِنْ ذلك كلّهِ ، وإسناداً تميز ، أي : من جهةِ الإسناد . قولُهُ : ( فَقَدْ ) ( 2 ) ، أي : فقط ، بمعنى : فحسب ، قال أهل اللغة : ويكون قد بمعنى حسب ، فالمعنى فغرابتهُ من جهةِ الإسناد كافيةٌ في تسميتهِ غريباً ، ولا يحتاجُ في ذلك إلى وجودِ غرابةٍ فيه مِنْ غير جهة الإسناد . قولُهُ في شرحِ ذلكَ : ( في متنِهِ ) ( 3 ) ، أي : يزيد بعض الرواة فيه لفظة فما فوقها منفرداً بها عنْ غيره منْ رواته ، وكذا في السند ، قال ابنُ كثير : ( ( قَدْ تكُونُ فِي المَتْنِ كأنْ يَنفرد ( 4 ) بِرِوايَتِهِ واحدٌ أو مِنْ بَعْضِهِ ، كَمَا إِذَا زَادَ فِيهِ وَاحِدٌ زِيَادَةً لَمْ يَقُلْهَا غَيْرهُ ، وَقَدْ تكوُنُ في الإسْنَادِ كَمَا إذَا كَانَ أصْلُ الحَدِيثِ مَحْفُوظاً مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، أوْ وُجُهٍ ، وَلَكنَّهُ بِهَذَا الإِسْنَاد غَرِيبٌ ) ) . ( 5 ) انتهى . وفي ما تقدّمَ في أول الكتابِ من الشاذ ، وما والاه أمثلة لذلك .
هامش
( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 751 ) . ( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 751 ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 72 ، وهذا من كلام ابن الصلاح في " معرفة أنواع علم الحديث " : 374 . ( 4 ) في " اختصار علوم الحديث " : ( ( بأن يتفرد ) ) . ( 5 ) اختصار علوم الحديث 2 / 460 وبتحقيقي : 227 .