قولُهُ : ( وَمَا بِهِ مُطْلَقاً ) ( 1 ) ، أي : سواء كانَ انفراده بالنِّسبة إلى إمامٍ يجمع حديثه كما قيَّده به ابنُ منده أولاً .
قولُهُ : ( فَحَدْ ) ( 2 ) هو ناظر في مئةٍ إلى قولِهِ : ( ( فَهْوَ ) ) ؛ ليكون التقدير ، فهوَ الغريبُ على ما حدَّهُ بهِ الأئمةُ ، إلا ابنَ منده ، وابنُ منده ما وقعَ بهِ الانفرادُ مِنْ ذلك ، فإنَّهُ حدّ الغريب منه ، مخصص له بما انفردَ به الراوي عنْ إمام بجمعِ حديثهِ ، والحاصلُ أنَّ التقديرَ : وابن منده خالفَ هذا الرسم ، فحد الغريب بأنَّهُ : انفراد راوٍ عَنْ إمام ( 3 ) يجمعِ حديثه ، وكان ابن منده يُسمّي الغريب في عُرْفِنا فرداً .
قولُهُ : ( يَغْرُبُ ) ( 4 ) - بضم الراء - سواءٌ كانَ ماضيه بالضمِّ أو الفتح . قال في " الجمع بين العباب والمحكم " ، وفي " القاموس " ، وفي " الأفعال " لابن طريف : والغريب : الغامض في الكلام ، ورجل غريب : ليسَ من القومِ ، وكلمةٌ غريبةٌ ، وقد غرُبتِ ، أي : بالضمِّ ، وغربتِ الشمسُ تغرب غروباً : غابت في المغربِ ، قالَ تعالى : { وَإِذَا غَرَبَتْ } ( 5 ) وقال : { تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } ( 6 ) وكذلك : غرب النَّجم ، والغرب : الذهاب والتنحِّي عن النَّاسِ ، وقد غَرب عنّا ، أي : بالفتح النّوى والبعد ، وقد تغرّب ونوى غربة بعيدة ، وهل أطرفتنا من مغرّبة خبره ،
هامش
( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 748 ) .
( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 748 ) .
( 3 ) وكلام ابن منده : ( ( فأما الغريب من الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثه إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريباً ، فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة اشتركوا في الحديث يسمى عزيزاً ، فإذا روى الجماعة عنه حديثاً سمي مشهوراً ) ) ، أسند هذا الكلام لابن منده الحافظ ابن طاهر المقدسي في " شروط الأئمة الستة " : 23 .
( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 751 ) .
( 5 ) الكهف : 17 .
( 6 ) الكهف : 86 .