عن الصحةِ فإنَّهُ ليسَ بعلوٍّ لعدمِ الوثوقِ ، فلا فرقَ حينئذٍ بينَ أنْ تقولَ هذا إسنادٌ عالٍ أو صحيحٌ ، فإنَّكَ [ إن ] ( 1 ) أطلقتَ ذلكَ عُرفَ أنك تريدُ العلوَّ ، سواءٌ عبرتَ عنهُ بالصحةِ أو بالعلوِّ .
وقد مرَّ كلامُ ابنِ دقيقِ العيدِ آنفاً .
قولُهُ في شرحهِ : ( المتأخِّرُ أرجحَ ) ( 2 ) عبارةُ ابنِ الصلاحِ تخالفُهُ فإنَّه قالَ : ( ( فإِذا تساوى السندُ إليهِما في العَدَدِ ، فالإسنادُ إلى الأوَّلِ الذي تقدّمَ سماعُهُ أَعلى ، فهذِهِ أنواعُ العُلوِّ عَلَى الاستقصاءِ والإِيضاحِ الشَافي ) ) ( 3 ) . انتهى .
والذي قالهُ الشيخُ حسنٌ ، فإنَّهُ بيَّنهُ على معنىً شريفٍ ، وهو : النظرُ في حالِ الشيخِ عندَ السماعينِ ، فإنْ كانَ متساوياً رجحنا الأولَ ، وإنْ كان متقارباً رجحنا ما كانت حالهُ فيهِ أعلى سواءٌ كانَ متأخراً أو متقدماً .
وكذا حالُ السامعِ ، فقد يكونُ من سمعَ متقدِّماً متيقِّظاً ضابطاً إلى غيرِ ذلكَ من الصفاتِ المرجِّحةِ ، ومن سمعَ متأخراً / 262 أ / قاصراً عن درجتهِ ، فيأتي من ذلكَ أنواعٌ بالنظرِ إلى حالِ السامعِ وحالِ الشيخِ مقتضيةً للترجيحِ ، فقد يتَّفقُ حالُ الشيخِ والسامعِ في الترجيحِ وعدمهِ ، وقد يختلفُ فيحصلُ لكلِ واحدٍ مقتضى للترجيحِ فيأتي الاجتهادُ حينئذٍ في الأنسبِ .
قولُهُ : ( مالكٍ ، لِمَعنىً فيهِ ) ( 4 ) هو تصريحُ مالكٍ بالتحديثِ .
قولُهُ : ( تَفْصيلاً مبيناً ) ( 5 ) رأيتُ بخطِّ بعضِ أصحابنا الحلبيينَ أنَّ المصنفَ ألحقَ ( ( مبيناً ) ) بعد قراءةِ شيخنا الحافظِ برهانِ الدينِ عليهِ . انتهى .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفتين لم يرد في ( ف ) ، والسياق يقتضيه .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 69 .
( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 368 .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 69 ، وهو من كلام ابن طاهر .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 70 ، وهذا من كلام ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث : 369 .