فإنّ خلفَ بنَ خليفةَ من التابعينَ وأعلى ما يقعُ للترمذيِّ روايتُهُ عن أتباعِ التابعينَ ، وأمّا علوُّ طريقنا فأمرٌ واضحٌ فإنّ شيخَنا أبا الفتحِ آخِرُ من رَوَى عن النجيبِ عبدِ اللطيفِ بالسَّماعِ ، والنجيبُ آخرُ من رَوَى عن عبدِ المنعمِ بنِ كليبٍ بالسماعِ ، وابنُ كليبٍ آخِرُ من رَوَى عن ابنِ بيانٍ ، وابنُ بيانٍ آخِرُ من رَوَى عن ابنِ مَخْلدٍ ، وابنُ مخلدٍ آخِر من رَوَى عن الصَّفَّارِ ، والصَّفَّارُ آخِرُ مَن رَوَى عن ابنِ عرفةَ ، وابنُ عرفةَ آخِرُ من رَوَى عن خلفِ بنِ خليفةَ ، وخلفُ بنُ خليفةَ آخِرُ من رأى الصحابةَ - رضي الله عنهم - فهو علوٌ مطلقٌ ، والله أعلمُ ) ) .
وهو غيرُ مسلمٍ لهُ .
والصوابُ ما قالَ ابنُ الصّلاحِ ( 1 ) ، لأنَّ العلوَ منَ الأمورِ النسبيةِ التي لا يتحققُ مفهومها إلا بالنسبةِ إلى شيئينِ ، فلولا النُّزولُ ما عُقِلَ معنى العلوِّ ، وعلى التَّنَزُّلِ فيكفي في كونِ هذا المثال تابعاً لنزول من جهةِ الشيخِ ، أنَّهُ لو رواهُ من طريقِ الترمذيِّ لكانَ إسنادُهُ نازلاً عن إسنادهِ هذا الذي من طريقِ ابنِ عرفةَ بدرجتينِ كما قالَ ، وهذا هو الذي أرادهُ ابنُ الصّلاحِ كما أفادَهُ شيخنا فكلامهُ مُطَّرِدٌ لا خللَ فيهِ .
وأمّا مِن جهةِ الترمذيِّ نفسهِ فلا يوصفُ بعلوٍّ ولا نزولٍ / 259 أ / لأنَّهُ مساوٍ لابنِ عرفةَ ، وإن اعتبرَ بأسانيدِ الترمذيِّ التي وقعتْ لهُ مطلقاً - ولا يمكن فيها - فخلفٌ شيخُ شيخهِ تابعيٌّ صغيرٌ ، وقد روى عن جماعةٍ من أكابرِ التابعينَ ( 2 ) كأبيهِ ( 3 ) ، وكذا شيخهُ في هذا السندِ حميدٌ الأعرجُ ، وحفصُ بنُ أخي أنسِ بنِ
هامش
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 365 .
( 2 ) انظر : ترجمة خلف بن خليفة في " تهذيب الكمال " 2 / 391 ( 1691 ) .
( 3 ) وهو خليفة بن صاعد بن برام الأشجعي ، والد خلف بن خليفة ، روى عن عبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر .
انظر : تهذيب الكمال 2 / 398 ( 1704 ) ، والتقريب ( 1745 ) .