الحديثِ ، ويُنظر العددُ بالنسبةِ إلى هؤلاءِ الأئمةِ وتلكَ الغايةِ ، فَتُنزل بعض الرواةِ منَ الطريقِ التي تُوصلُنا إلى المصنفينَ منزلةَ بعضِ الرواةِ منَ الطريق التي ليستْ من جهتهم ) ) ( 1 ) .
قولُهُ : ( وقد يكونُ عالياً مطلقاً أَيضاً ) ( 2 ) ، أي : بأنْ يكونَ طريقُهُ إلى أحدِ الكتبِ الستةِ مثلاً كالطريقِ إلى غيرها ، لا يوجدُ شيءٌ أعلى من ذلك ، أو يكونَ علوُّهُ ليسَ بالنسبةِ إلى نزولِهِ منْ طريقِ أحدِ الستةِ فقطْ ، بلْ وإلى غيرِ ذلكَ منَ الطرق ، فلا توجدُ طريق أعلى من ذلك .
ففي هذا الاعتبارِ هو أعلى من غيرهِ ، وفي الأولِ ليسَ غيرُهُ أعلى منهُ .
وعبارتُهُ في " النكتِ " ( 3 ) : ( ( أطلقَ المصنفُ أنّ هذا النوعَ من العلوِّ تابعٌ لنزولٍ وليسَ ذلكَ على إطلاقهِ وإنَّما هو الغالبُ ، وقد يكونُ غيرَ تابعٍ لنزولٍ بلْ يكونُ عالياً من حديثِ ذلكَ الإمامِ أيضاً .
مثالُ ذلكَ : حديثُ ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ : ( ( كانَ على موسى يومَ كَلَّمَهُ اللهُ كساء صوفٍ وجُبَّةُ صوفٍ . . . ) ) الحديثَ .
رَواهُ التِّرمذيُّ ( 4 ) عن علي بنِ حُجرٍ ، عَن خَلَفِ بنِ خليفةَ ، عَن حميدٍ الأعرَجِ ، عَن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ ، عَن ابن مسعود - رضي الله عنه - . وقد وقعَ لنا عالياً
هامش
( 1 ) الاقتراح : 269 .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 62 .
( 3 ) التقييد والإيضاح : 258 - 259 .
( 4 ) في " الجامع الكبير " ( 1734 ) ، وقال عقبه : ( ( هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج ) ) .
وأخرجه : أبو يعلى ( 4983 ) ، وابن عدي في " الكامل " 3 / 74 ، والحاكم في " المستدرك " 1 / 28 و 2 / 379 من طريق حميد الأعرج ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن مسعود ، به مرفوعاً .
وهو حديث ضعيف جداً ؛ لشدة ضعف حميد الأعرج ، وهو ابن علي الكوفي .
قال الترمذي : ( ( وحميد هو : ابن علي الكوفي منكر الحديث ) ) .
وانظر : ميزان الاعتدال 1 / 614 .