وقالوا : تَطبيبُ القلبِ للعلمِ ، كتَطبيبِ الأرضِ للزَّرعِ ) ) ( 1 ) .
ويتخلقُ بالمحاسنِ التي وردَ الشرعُ بها وحثَّ عليها ، منَ الزهدِ في الدنيا ، والتقلّلِ منها وعدمِ المبالاةِ بفواتِها ، والسخاءِ ، والجودِ ، والحلمِ ، والصبرِ ، ومكارمِ
الأخلاقِ ، وطلاقةِ الوجهِ ، من غيرِ خروجٍ إلى حدِّ الخلاعةِ ، مع اجتنابِ الضحكِ ، والإكثارِ من المزحِ ، وملازمةِ الآدابِ الشرعيةِ من التنظُّفِ بإزالةِ الأوساخِ والروائحِ الكريهةِ ، والحذرِ من الحسدِ ، والرياءِ ، والإعجابِ ، والاحتقارِ لمنْ دونهُ ؛ لأنَّ حكمةَ اللهِ اقتضتْ إقامةَ كلٍّ فيما أقامهُ .
ومن علمَ أنَّ الخلقَ لا ينفعونَهُ لم يُرائِهمْ ، وَمَنْ علمَ أنَّ نِعَمَهُ من اللهِ لم يُعْجَبْ ، ولا يُذِلُّ العلمَ بذهابهِ إلى من يتعلمُهُ ، وإنْ [ كانَ المتعلم ] ( 2 ) كبيرَ القدرِ ، فإن اقتضتهُ مصلحةٌ راجحةٌ على مفسدةِ ابتذالهِ رجونا أنه لا بأسَ بهِ ) ) ( 3 ) .
قالَ حمدانُ بنُ الأصبهانيّ : ( ( كنتُ عندَ شَرِيكٍ - رحمهُ الله - ، فأتاهُ بعضُ أولادِ المهدي ، فاستندَ إلى الحائِطِ ، وسألهُ عن حديثٍ ، فلم يلتفتْ إليهِ ، وأقبلَ علينا ، ثم عادَ ، فأعادَ بمثلِ ذلكَ ، فقالَ : كأنّكَ تستخِفُّ بأولادِ الخلفاءِ ؟ فقالَ شريكٌ : لا ، ولكنَّ العلمَ عندَ اللهِ أجلُّ منْ أنْ أضعَهُ ، فجثا على ركبتيهِ ، فقال شريكٌ : هكذا يُطلبُ العلمُ ) ) ( 4 ) .
قولُهُ : ( عزمَ الله ) ( 5 ) ، أي : أراد وقدَّرَ ، إرادةً وتقديراً أنفذَهما وأمضاهما ، بأنْ خلقَ القدرة على الفعلِ وجعلَ للفاعلِ عزماً على ذلكَ ماضياً / 242 ب / لا أنَّه أرادَ
هامش
( 1 ) المجموع شرح المهذب 1 / 82 .
( 2 ) ما بين المعكوفتين لم يرد في ( ف ) ، وأثبته من " المجموع " .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 1 / 68 - 70 باختصار .
( 4 ) أخرجه : الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " : 87 ( 343 ) .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 39 ، وهو كلام الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " : 32 .