تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
المرويَّ في مسندِ أبي يعلى الموصليِّ ( 1 ) عنْ أنسٍ - رضي الله عنه - ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ( ( طلبُ العلمِ فريضةٌ على كُلِّ مُسلمٍ ) ) . وهذا الحديثُ وإنْ لم يكنْ ثابتاً ( 2 ) فمعناهُ صَحيحٌ . فأولُ ذلكَ تصحيحُ العقيدةِ ويكفي فيها التصديقُ بكلِّ ما جاءَ بهِ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - واعتقادُهُ اعتقاداً جازمَاً سالماً منْ كلِّ شكٍ ، ولا يتعينُ لهذا أدلة المتكلمينَ على الصحيحِ . وآياتُ الصفاتِ وأخبارها لأهلِ الإسلامِ فيها مذهبانِ : التأويلُ : وهو الأشهرُ ، وعدمُهُ ، مع أنَّه لا بد عندَ الكُلِّ من تقديمِ اعتقادِ التنزيهِ عنْ سماتِ الحدثِ ، وأنَّه : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الحديث في مسند أبي يعلى ( 2837 ) من طريق ابن سيرين ، وفي ( 2903 ) من طريق قتادة ، وفي ( 4035 ) من طريق زياد ، ثلاثتهم : عن أنس بن مالك ، به . ( 2 ) روي هذا الحديث بأسانيد كثيرة حتى إن السيوطي ألفَّ كتاباً حوى طرق هذا الحديث ، ولكن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة لا يحتج بها ، لذا ضعف الحفاظ المتقدمون هذا الحديث ، إذ قال الإمام أحمد في " المنتخب من علل الخلال " 199 / أ : ( ( لا يثبت عندنا فيه شيء ) ) . وقال إسحاق بن راهويه : ( ( لم يصح فيه الخبر ) ) . انظر : " جامع بيان العلم وفضله " 1 / 9 ، وقال العقيلي في " الضعفاء الكبير " 2 / 58 : ( ( الرواية في هذا الباب فيها لين ) ) ، وقال البيهقي في " المدخل إلى السنن الكبرى " : ( 325 ) : ( ( هذا حديث متنه مشهور ، وأسانيده ضعيفة ، لا أعرف له إسناداً يثبت بمثله الحديث ) ) . وقد أطنب ابن الجوزي بذكر طرق هذا الحديث وتضعيفها في كتابه " العلل المتناهية " 1 / 64 - 75 . وقد ضعف ابن القطان هذا الحديث أيضاً في كتابه " بيان الوهم والإيهام " 5 / 124 ( 2373 ) . وانظر : تعليق أخينا الشيخ إبراهيم الميلي على كتاب " رسوم التحديث " : 79 . ( 3 ) الشورى : 11 ، وعقيدة أهل السنة والجماعة في صفات الله تعالى : هو إثباتها كما وردت في الكتاب والسنة على ظاهرها ، وما تدل عليه ألفاظها من المعاني ، لا يؤولونها عن ظاهرها ، =