والثاني : فرضُ الكفايةِ ، وهو تحصيلُ ما لا بد للنَّاسِ منهُ في إقامةِ دينهم من العلومِ الشرعيةِ كحفظِ القرآنِ والأحاديثِ وعلومها ، ولو اشتغلَ بعلمٍ فظهرتْ نجابتُه فيه لم يتعيَّنْ عليهِ على الأصحِّ ؛ لأنَّ الشروعَ لا يُعيِّنُ المشروعَ فيهِ عندنا إلا الحجَّ والعمرةَ .
والثالثُ : نفلٌ مندوبٌ إليهِ مستحبٌّ لهُ ، وهو التبحُّرُ في الأدلةِ ، والإمعانُ في القدرِ الذي يحصلُ بهِ فرضُ الكفايةِ ) ) . انتهى ملخصاً .
قولُهُ : ( ولا تساهلَ حملاً ) ( 1 ) هو فعلٌ مضارعٌ خُفِّفَ / 242 أ / بإسقاطِ إحدى التائينِ ؛ لأجلِ الوزنِ وتمييزِ ( ( حَمْلاً ) ) محولٌ عن الفاعلِ بالإسنادِ المجازي ، أي : ولا يتساهلُ حملكَ عن المشايخِ ، أي : ولا تتساهل أنتَ في الحملِ عنهم .
قولُهُ : ( إخلاص النيةِ ) ( 2 ) قال الشيخُ محيي الدينِ في مقدمةِ " شرحِ المهذبِ " : ( ( يقصدُ بتعلمِهِ وتعليمِهِ وجهَ اللهِ ، ولا يقصدُ توصُّلاً إلى عَرَضٍ دُنيويٍ كتحصيلِ مالٍ ، أو جاهٍ ، أو شهرةٍ ، أو تميُّزٍ عن الأشباهِ ، أو تكثرٍ بالمشتغلينَ عليهِ ) ) ( 3 ) .
( ( ويُطهرُ قلبَهُ من جميعِ الأدناسِ لتصلحَ أحوالُهُ . ففي " الصحيحينِ " ( 4 ) عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( ( إنَّ في الجسدِ مضغةً إذا صلحتْ صلحَ الجسدُ كلُّهُ ، وإذا فسدتْ فسدَ الجسدُ كلُّهُ ، ألا وهي القلبُ ) ) .
هامش
= ولا يحرفون ألفاظها ودلالتها عن مواضعها ، ولا يشبهون صفات الله بصفات المخلوقين ، ولا يعتبرون نصوص الأسماء والصفات من المتشابه الذي يفوض معناه ، وإنما هي من المحكم الذي يفهم معناه ويفسر ، ولكن يفوض كيفية الصفات إلى الله تعالى ، ولا يبحثون عنها .
انظر : شرح العقيدة الطحاوية : 117 - 119 ، وعقيدة التوحيد للشيخ الدكتور صالح بن فوزان : 63 .
( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 714 ) .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 38 .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 1 / 68 .
( 4 ) صحيح البخاري 1 / 20 ( 52 ) ، وصحيح مسلم 5 / 50 ( 1599 ) ( 107 ) .