ثمَّ أشارَ إلى ما سبقَ في النوعِ الرابعِ والعشرينَ ، وهو : معرفةُ كيفيةِ سماعِ الحديثِ وتحملِهِ وصفةِ ضبطهِ ، في السنِّ الذي ينبغي فيهِ الابتداءُ بالطلبِ ( 1 ) .
قولُهُ : ( بِرَاحةِ الجسَدِ ) ( 2 ) رواهُ مسلمٌ في أوائلِ أوقاتِ الصلاةِ من " صحيحِهِ " ( 3 ) وفي روايةٍ : ( ( براحةِ الجسمِ ) ) ( 4 ) .
ورأيتُ بخطِ صاحبنا العلاّمةِ شمسِ الدينِ بنِ حسّان أنّ شيخَنا أفادَ أنَّه رُويَ مرفوعاً .
قولُهُ : ( وبالتملُّلِ ) ( 5 ) يصلحُ أنْ يكونَ بالكافِ من الملُكِ المفيدِ للعزِّ .
ويقابلهُ ذلةُ النفسِ الملازمِ للفقرِ ، وأنْ يكونَ باللامِ من الملالِ ويقابلهُ المداومةُ على خدمةِ العلم .
ويؤيدُ هذا أنَّ الشيخَ محيي الدينِ نقلَهُ في مقدمةِ " شرحِ المهذبِ " ( 6 ) فقالَ : بالمللِ بلامينِ دونَ تاءٍ قبلَ الميمِ ، وعلى كلا التقديرينِ ، المرادُ الاجتهادُ في الطلبِ والنشاط والنّهي عن ضدِهِ ، فروايةُ اللامِ واضحةٌ في ذلكَ ، وروايةُ الكافِ تتضمنُهُ فإنَّه يلزمُ من الملكِ - سواءٌ كانَ بكسرِ اللامِ ، أو ضمِّها - الترفُ الملازمُ
هامش
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 247 - 250 .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 39 ، وهو من كلام يحيى بن أبي كثير .
( 3 ) صحيح مسلم 2 / 105 ( 612 ) ( 175 ) .
وأخرجه أيضاً : ابن عدي في " الكامل " 5 / 361 ، وأبو نعيم في " الحلية " 3 / 66 ، والبيهقي في " المدخل إلى السنن الكبرى " ( 400 ) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " 10 / 143 .
( 4 ) كذا هو في رواية مسلم ، والبيهقي ، وفي رواية أبي نعيم في " الحلية " ، وابن عدي ، والخطيب : ( ( الجسد ) ) .
( 5 ) في ( ف ) : ( ( بالتملك ) ) والمثبت من " شرح التبصرة والتذكرة " 2 / 39 ، وهو كلام الشافعي ، انظر : المحدّث الفاصل : 202 ( 84 ) ، والحلية 9 / 119 .
( 6 ) المجموع شرح المهذب 1 / 82 - 83 .