تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
قولُهُ : ( مِنْ إدْرَاكِ بَعْضِهِ ) ( 1 ) الاستدلالُ على هذا بالحديثِ ( 2 ) منْ مفهومِ الموافقةِ بطريقِ الأولى ، فإنّ منَ المعلومِ الذي لا يُشكُّ فيهِ أنَّ الصحابةَ - رضي الله عنهم - لم يكونوا يسردونَ الحديثَ سَرداً يمنعُ من إدراكِ بعضِهِ ، وقد قالتْ عائشةُ - رضي اللهُ عنها - فيهمْ ذلكَ ، فما الظنُّ بِسردٍ يمنعُ من إدراكِ البعضِ . قالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ : ( ( ولقد تسامحَ / 237 أ / الناسُ في هذه الأعصَارِ ، فيستعجلُ القُرَّاءُ استعجالاً يمنعُ من إدراكِ حروفٍ كثيرةٍ ، بل كلماتٍ ، وهذا عندنا شديدٌ ، لأنَّ عمدةَ الروايةِ الصدقُ ، ومُطابقةُ ما يُخبرُ بهِ للواقعِ ، وإذا قالَ السامعُ على هذا الوجهِ : قُرِىءَ على فُلانٍ وأنا أسمعُ ، أو أخبرنا فلانٌ قراءةً عليه وأنا أسمعُ ، فهذا إخبارٌ غيرُ مطابقٍ ، فيكونُ كذباً ، وما قيلَ في هذا من أنَّه يدخلُ في الإجازةِ [ المقرونةِ بالسّماعِ ، ويكونُ ذلك روايةً لبعضِ الألفاظِ بالإجازةِ ] ( 3 ) من غير بيانٍ ، فهو تسامحٌ لا أرضَاهُ ، لما أَشَرنا إليهِ من بُعدِ لَفظِ الإجازةِ من معنى الإخبارِ ، بل هَاهُنا أمرٌ زائدٌ ، وهو دلالةُ اللفظِ على أنَّه سمعَ جميعَ ما يرويهِ من الشيخِ ، ولم يكنِ المتقدّمونَ على هذا التساهلِ . هذا أبو عبدِ الرحمانِ النّسَائيُّ يقولُ فيما لا يُحصَى من المواضعِ في كتابهِ ،
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 25 ، وانظر : نكت الزركشي 3 / 645 . ( 2 ) إشارة إلى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( ( إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يسرد الحديث كسردكم ، ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل ، يحفظه من جلس ) ) . وهذا الحديث أخرجه : الحميدي ( 247 ) ، وأحمد 6 / 118 و 137 و 157 و 257 ، ومسلم 7 / 167 ( 2493 ) ، وأبو داود ( 3654 ) و ( 3655 ) و ( 4839 ) ، والترمذي ( 3639 ) وفي " الشمائل " ، له ( 223 ) ، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " ( 413 ) ، وأبو يعلى ( 4393 ) و ( 4677 ) ، وابن حبان ( 7153 ) . ( 3 ) ما بين المعكوفتين لم يرد في ( ف ) ، وأثبته من " الاقتراح " .