أَحَدُهما : احتمالُ أنْ يكونَ هذا السياقُ لابنِ المُبارَكِ فإنَّهُ لا يتعينُ كونه لفظَ أبي نُعيمٍ .
ثانيهُما : أنَّهُ مُنتزَعٌ من أثناءِ الحديثِ فإنَّهُ ليسَ فيه القصةُ الأولى المتعلقةُ بأبي هريرةَ ولا ما في آخرهِ من حصولِ البركةِ في اللبنِ إلى آخرهِ ، نَعَم ، المحررُ قولُ شَيخِنا في " النّكتِ على ابنِ الصّلاحِ " ما نصُّهُ : ( ( القدرُ المذكورُ في الاستئذانِ بعضُ الحديثِ المذكورِ في الرقاقِ ) ) ( 1 ) .
قلتُ : فهوَ مما حَدّثَهُ به أبو نُعيمٍ سواءٌ كانَ بلفظهِ أم بمعناهُ ) ) . انتهى .
وفيه نظرٌ ؛ لأن غايةَ ما فيهِ إذا كانَ السّياقُ لابنِ المُباركِ احتمال أنْ يكونَ فيهِ مما سَمعهُ البخاريُّ من أبي نُعيمٍ ، وفيه مما لم يسمعْهُ منهُ ، وأمّا أن يكونَ فيهِ شيءٌ ليسَ من حديثهِ فلا ، كما أقرَّ به شَيخُنا ، ولم يخرجْ عن لفظِ حديثِ أبي نُعيمٍ ولا معناهُ .
وغايتهُ أنّه لفقَ ما سَاقَهُ منه فاقتصرَ على بعضهِ وتركَ بعضَهُ فينتقلُ حينئذٍ إلى نظرٍ آخرَ وهوَ أن يكونَ البخاريُّ ممن يَرى إطلاقَ ( ( حَدَّثنا ) ) في الإجازةِ ، هذا ما في الوجهِ الأوّلِ .
وأمّا الوجهُ الآخرُ فلمْ يفدْ شيئاً زائداً على أنّ الذي في الاستئذانِ بعضُ الذي في الرقاقِ ، سوى أنّهُ من أثنائهِ ، ولا محذورَ في هذا غيرُ ما ذُكِرَ في الوجهِ الأولِ ، وليسَ هوَ خارجاً عن كلامِ البخاريِّ ، فإنّهُ لم يُعيِّنِ النصفَ في الأولِ ولا في الآخرِ / 228 أ / فيحتملَ أنْ يكونَ من الأثناءِ ، واللهُ أعلمُ .
وأجابَ الكرمانيُّ ( 2 ) : بأنّ النصفَ الذي لم يسمعْهُ من أبي نُعيمٍ ذُكرَ في كتابِ الأطعمةِ من طريقِ يوسفَ بنِ عيِسى المروزيِّ ، وهو قريبٌ من نصفِ
هامش
( 1 ) انظر : التقييد والإيضاح : 242 باختصار شديد .
( 2 ) الكواكب الدراري 22 / 216 .