لَبناً في قدحٍ ، فقالَ : أبا هرٍ الحقْ أهلَ الصُّفّةِ ( 1 ) فادعُهُم إليَّ ( 2 ) ، فَأتيتُهم فَدعوتُهم ، فَأقبلُوا فَاستأذنُوا فَأَذِنَ لهم فَدخلوا ) ) . انتهى .
فهذا هوَ بعضُ حديثِ أبي نُعيمٍ الذي ذَكرَهُ في الرقاقِ ، وأمَّا بقيةُ الحديثِ فيحتملُ أنَّ البخاريَّ أخذَهُ من كتابِ أبي نعيمٍ وِجادةً ، أو إجازةً لهُ ، أو ( 3 ) سَمعَهُ من شيخٍ آخرَ غيرِ أبي نُعيمٍ . أمَّا مُحمدُ بنُ مُقاتلٍ الذي رَوَى عنهُ في الاستئذانِ / 227 ب / بعضَهُ أو غيرهُ ، ولم يُبيّنْ ذلكَ ، بل اقتصَرَ على اتصالِ بعضِ الحديثِ من غيرِ بيانٍ ؛ ولكنْ ما مِن قِطعةٍ منهُ إلا وهي مُحتمِلةٌ لأنَّها غيرُ متصلةِ السَّماعِ ، إلا القِطعة التي صَرَّحَ البُخاريُّ في الاستئذانِ باتّصالِها ، واللهُ أعلمُ ) ) . انتهَى كلامُ الشَّيخِ ( 4 ) .
وَسبقَهُ إليهِ شَيخُهُ مُغْلَطاي وهوَ حسنٌ إلا أنَّ لفظَ البخاريِّ : ( ( حَدَّثَنا أبو نُعيمٍ بنحو من نصفِ هذا الحديثِ ) ) .
وقد اعترضَ على مُغْلَطاي فيه الكرمانيُّ ( 5 ) بأنّه ليسَ نِصفَ الحديثِ الذي في الرقاقِ ولا ثُلُثَهُ ولا رُبعَهُ مع أنَّ المحذورَ وهوَ خلوُّ البعضِ عن إسنادٍ لازمٍ كما كانَ . قالَ : ( ( نَعَم ، أفادَ تقريرهُ أنَّ بعضَهُ مكرَّرُ الإسنادِ والكلام فيهِ ) ) .
قالَ شَيخُنا في " شرحهِ " ( 6 ) : ( ( وفيه نَظَرٌ من وجهينِ آخرينِ :
هامش
( 1 ) هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة يسكنونه . النهاية 3 / 37 .
( 2 ) بعد هذا في " التقييد " ، و " الصحيح " : ( ( قال ) ) .
( 3 ) ( ( أو ) ) لم ترد في " التقييد " .
( 4 ) التقييد والإيضاح : 242 .
( 5 ) نقله ابن حجر في " فتح الباري " 11 / 342 .
( 6 ) فتح الباري 11 / 342 .