تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
من أن يكونَ لي مثل حُمرِ النَّعم ) ) هذا الذي في الأطعمةِ ، وإرادة البخاريِّ لهُ بالنصفِ الذي فاتهُ من أبي نُعيم من الحديثِ الذي ذكرهُ في الرقاقِ في غايةِ البعدِ ؛ لأنّهُ مغايرٌ لحديثِ أبي نُعيمٍ في السندِ واللفظِ والمعنَى ( 1 ) . أمَّا السَّندُ : فليسَ دونَ أبي هريرةَ أحدٌ من سَندِ حديثِ الرقاقِ لا أبو نعيمٍ ولا من فَوقهُ . وأمَّا اللفظُ والمعنى : فإنَّهُ ليسَ فيهِ شيءٌ بلفظ من ذلكَ الحديثِ على سياقِهِ ولا بمعناهُ المساوي لألفاظهِ ليكونَ منَ الروايةِ بالمعنى عندَ من أجازَهَا ؛ لأنَّ لفظَ الذي عينه / 228 ب / بالإشارةِ في الرقاقِ : ( ( آللهُ الذي لا إله إلا هوَ ، إن كُنتُ لأعتمدُ بكبدي على الأرضِ من الجوعِ ، وإنْ كنتُ لأشدُّ الحجرَ على بطني من الجوعِ ، ولقد قعدتُ يوماً على طريقهم الذي يخرجونَ منهُ ، فمرّ أبو بَكرٍ - رضي الله عنه - فسألتُهُ عن آيةٍ من كتابِ اللهِ ما سألتُهُ إلا ليُشبِعَني فمرَّ فلم يفعلْ ، ثم مرَّ بي عُمرُ - رضي الله عنه - فسألتهُ عن آيةٍ من كتابِ اللهِ ، ما سألتُهُ إلا ليشبِعَني فمرَّ فلم يفعلْ ، ثمَّ مرَّ بي أبو القاسمِ - صلى الله عليه وسلم - فتبسمَ حينَ رآني وعَرفَ ما في نفسي وما في وَجهي ، ثمَّ قالَ : أبا هرٍّ ، قلتُ : لبيكَ يا رسولَ اللهِ ، قالَ : الحقْ ، ومضى . فاتبعتهُ فدخلَ فاستأذنَ فَأَذِنَ لي ، فدخَلَ فوجدَ لبناً في قدحٍ فقالَ : من أينَ هذا اللبنُ ؟ قالوا : أهداهُ لكَ فلانٌ ( أو فُلانة ( قالَ : أبا هِرٍّ ، قلتُ : لبيكَ يا رسولَ اللهِ ، قالَ : الحقَ إلى أهلِ الصُّفَّةِ فادعُهم لي . قالَ : وأهل الصُّفَّة أضيافُ الإسلامِ ، لا يأوونَ على أهلٍ ولا مالٍ ولا عَلَى أحدٍ ، إذا أتتْهُ صدقةٌ بَعثَ بها إليهم ولم يتناولْ منها شَيئاً ، وإذا أتتْهُ هَديةٌ أرسلَ إليهم وأصابَ منها وأشركَهُم فيها ، فساءَني ذلكَ ، فقلتُ : وما هذا اللبنُ في أهلِ الصُّفَّةِ ؟ كنتُ أحقَّ أن أصيبَ من هذا اللبنِ شربةً أتقوَّى بها ، فإذا جاءَ أمرني فكنتُ أنا أعطِيهِم ، ومَا عسى أن يَبلُغَني من هذا اللبنِ ، ولم يكنْ من طاعةِ اللهِ وطاعةِ رسولهِ بُدٌّ ، فأتيتُهم
هامش
( 1 ) وسبقه إلى هذا المعنى شيخه ابن حجر في " فتح الباري " 11 / 342 .