تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فدعوتُهم ، فأقبلوا فاستأذنوا فَأَذِنَ لهم وأخذوا مجالِسَهُم من البيتِ . قالَ : يا أبا هرٍّ ، قلتُ : لبيكَ يا رسولَ اللهِ ، قالَ : خذ فاعطهم ، فأخذتُ القدحَ فجعلتُ أعطيهِ الرجلَ فيشربُ حتى يَروَى ، ثم يردُّ عليَّ القدَحَ فأعطيهِ الرجلَ فيشربُ حتى يَروَى ، ثم يرد عليَّ القدَحَ حتى انتهيتُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقد رَوَى القومُ كُلّهم ، فأخذَ القدَحَ فوضعَهُ على يدِهِ ، فنظرَ إليَّ فتبسمَ فقالَ : أبا هِرٍّ ، قلتُ : لبيكَ يا رسولَ اللهِ ، قالَ : بقيتُ أنا وأنتَ ، قلتُ : صدقتَ يا رسولَ اللهِ ، قالَ : اقعدْ فاشربْ ، فقعدتُ فشربتُ ، فقالَ : اشربْ ، فشربتُ فما زال يقولُ : اشربْ ، حتى قلتُ : لا والذي بعثكَ بالحقِّ ، لا أجدُ لهُ / 229 أ / مسلكاً . قالَ : فأرني ، فأعطيتهُ القدَحَ ، فحمدَ اللهَ وسَمَّى وشربَ الفضلَةَ ) ) هذا آخرُ الحديثِ . وإذ قد عرفتَ لفظَهُ عرفتَ أمرينِ : أحدهما : أنَّ الذي في الأطعمةِ ليسَ بلفظِ نحو نصفهِ ولا بمعناهُ المساوِي لألفاظهِ ، فانتفى أنْ يكونَ شيءٌ منهُ متصلاً بسندِ ما ذكرَهُ في الأطعمةِ . ثانيهما : أنَّ الذي ذُكِرَ في الاستئذانِ نحو نصفهِ من جهةِ المعنى لا من جهةِ اللفظِ ؛ لأنَّ معناهُ ما كانَ حصلَ لأبي هريرة - رضي الله عنه - من الجهدِ بالجوعِ ، ثم ما حَصَلَ لهُ بواسطةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من البركةِ والشبعِ ، وهوَ مُوَفٍّ بقريبٍ منَ النصفِ الثاني ، مع أنّهُ لم يخرجْ عن لفظهِ ، ومن هذا تعلمُ أنَّ تكررَ إسنادهِ لا كلامَ فيهِ ، وأمّا كونُ النصفِ الآخرِ غيرَ متّصلٍ بالسماعِ فصحيحٌ ، ويحتملُ كما قالَ الشَّيخُ : أنْ يكونَ البخاريُّ حَمَلَهُ عن أبي نعيمٍ إجازةً وَوجادةً ، وجوَّزَ شيخُنا ( 1 ) مع ذلكَ أنْ يكونَ سَمعَ بقيةَ الحديثِ من شيخٍ سمعهُ من أبي نُعيمٍ ، وقالَ إنّهُ أوردَهُ في كتابهِ " تَغليقِ التَّعليقِ " ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر : فتح الباري 11 / 342 . ( 2 ) 5 / 169 ( 6452 ) ، وقال ابن حجر عقبه : ( ( هذا الحديث ليس من شرطنا ؛ وإنما أوردته لأن النصف الذي لم يسمعه البخاري من أبي نعيم شبه المعلق ) ) .