قولهُ : ( كانَ أحمدُ ) ( 1 ) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ : ( ( ولذلكَ امتنعَ جماعةٌ مِنْ أعلامِ الحُفَّاظِ مِنْ روايةِ مَا يحفَظونَهُ إلاّ مِنْ كُتُبِهِمْ ، منْهُم : أحمدُ بنُ حنبلٍ ( 2 ) ) ) ( 3 ) .
قولهُ : ( ليسَ بحتمٍ ) ( 4 ) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ ليستْ صريحةً في الوجوبِ وستأتي ، بل هيَ ظاهرة في الاستحبابِ بقرينةِ جَعلِ ذلكَ نوعاً / 226 أ / من التدليسِ ، ولم يقلْ أحدٌ أنَّه يجبُ على المحدّثِ تَركُ مُطلقِ التدليسِ الذي هذا نوعٌ منهُ وهو الخفاءُ الذي هوَ مَعنَى التدليسِ لغةً ؛ لأنّه لا يتأتَّى إرادةُ المعنى الاصطلاحيِّ هنا ، ولو فرضت إرادته لكانَ كذلكَ .
قولهُ : ( مِن غيرِ أصلٍ . . . ) ( 5 ) إلخ هوَ مما دَخلَ في قولِ ابنِ الصَّلاحِ : ( ( إذا كانَ سماعُهُ عَلَى صفةٍ فيها بعضُ الوهنِ ( 6 ) ، فعليهِ أنْ يذكُرَهَا في حالةِ الروايةِ ، فإنَّ في إغفالها نوعاً مِنَ التدليسِ ، وَفيمَا مَضى لنا أمثلةٌ لِذَلكَ . وَمِنْ أمثلتِهِ مَا إذا حدَّثَهُ المحدّثُ مِنْ حِفْظِهِ في حَالَةِ المذاكرةِ ) ) ( 7 ) . انتهى .
ومن ذلكَ ما إذا رَوَى من أصلٍ غيرِ مُقابلٍ .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 13 .
( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 342 .
( 3 ) الجامع لأخلاق الراوي ( 1030 ) و ( 1031 ) ، وأثنى عليه الإمام علي بن المديني قائلاً : ( ( ليس في أصحابنا أحفظ من أبي عبد الله أحمد بن حنبل ، وبلغني أنّه لا يحدّث إلاّ من كتاب ، ولنا فيه أسوة ) ) .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 14 .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 14 .
( 6 ) قال الزركشي في " نكته " 3 / 634 : ( ( ظاهره الوجوب ، وعبارة الخطيب : استحب أنْ يقول : حدثناه في المذاكرة ) ) .
( 7 ) معرفة أنواع علم الحديث : 342 ، وتتمة كلامه : ( ( فليقل : حدثنا فلان مذاكرة ، أو حدثناه في المذاكرة ) ) .