واشترطَ آخرُ ( 1 ) في الراوي أنْ يعرفَ الفرقَ بينَ معنى ( ( مثلهِ ) ) ، ومعنى ( ( نحوهِ ) ) ، وهذا هوَ الذي يَنبغي أنْ يُقطَعَ بهِ ولا يُعدَلَ عنهُ : أنَّ من عُرِفَ من عادتهِ أنَّه لا يقولُ : ( ( مثلَهُ ) ) ، إلاّ عندَ اتحادِ اللفظِ ، وكان ثقةً عارفاً بصيراً ، جازَ أنْ يُركِّبَ المتنَ المذكورَ ، على ما ذَكَر من السّندِ ، وقالَ فيهِ : ( ( مثلَهُ ) ) ، واللهُ أعلمُ .
قولُه : ( مثلُ حديثٍ قبلَهُ ، متنُهُ ) ( 2 ) لا يقالُ : إنَّ هذا يُوهِمُ أنَّه سَمِعَ المتنَ الثاني ، وأنَّه إنَّما تَركَهُ لنسيانٍ أو غيرهِ ، فلا يَخلو عن احتمالِ المنعِ ؛ لإيهامهِ أنَّه سَمعَهُ بخصوصهِ ، فيكونُ إيهاماً لما لو قِيلَ كانَ كاذباً ؛ لأنَّا نقولُ : إنّ هذا الإيهامَ غيرُ مؤثِّرٍ بوجهٍ ؛ لأنَّه لم يزدْ على ما سَمِعَ وهوَ موجودٌ ، ولو لَم يُركِّب متنَ السَّندِ الأوَّلِ عليهِ .
قولُه : ( وَهذا الذي أَختارُهُ ) ( 3 ) نُقِلَ عن النّوويِّ أنّه قالَ : ( ( ولا شَكَّ في حُسنهِ ) ) ( 4 ) .
قولهُ : ( وَذَكَرَ الحَدِيْثَ ) ( 5 ) .
وقولُه : ( إذْ بَعْض مَتْنٍ ) ( 6 ) ، ( ( بعضُ ) ) نكرةٌ في سياقِ النفي ، فيقتضي ذلكَ أنّه لم يَسقْ شيئاً من المتنِ ، وليسَ هوَ المراد ؛ لأنَّ المسألةَ مفروضةٌ فيمن ذَكَرَ المتنَ ،
هامش
( 1 ) هو الحاكم النيسابوري كما نقل عنه قبل قليل في " سؤالات مسعود " : 123 .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 11 ، وهو كلام الخطيب نقلاً عن بعض أهل العلم .
انظر : الكفاية : 212 .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 11 ، وهو كلام الخطيب في " الكفاية " : 212 .
( 4 ) شرح صحيح مسلم 1 / 38 .
( 5 ) التبصرة والتذكرة ( 673 ) .
( 6 ) التبصرة والتذكرة ( 673 ) .