تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
أنَّ الراويَ يَقتصرُ على الإسنادِ الثاني ، ويَسوقُ لفظَ الحديثِ المذكورِ ، عَقِبَ الإسنادِ الأوَّلِ في قولهِ : أي أجازَ ما قَدَّمناهُ - ( 1 ) في قولهِ : ( ( مِثْلهُ ) ) ، ولم يُجزْهُ في قولهِ : ( ( نحوهُ ) ) ) ) ( 2 ) . قالَ الخطيبُ : ( ( وهذا القولُ على مَذهَب . . . ) ) ( 3 ) الخ . وهذا ذهابٌ منهم إلى أنّ ( ( المثلَ ) ) عندَ سُفيانَ ، ويَحيَى بمعنى : ( ( العينِ ) ) ، وهذا كلُّهُ فيما إذا أَدرَجَ المتنَ على السّندِ الثاني ، ولم يُبيّنْ أنّه لسندٍ آخرَ . وأمّا إذا بَيّنَ فقد تَقدّمَ ما نَقَلَهُ الخطيبُ في تجويزِ غيرِ واحدٍ من أهلِ العلمِ لهُ وأنَّه اختارَهُ . وعلى كُلِّ تقديرٍ ففي ذلكَ نَظَرٌ ؛ لأنَّ قولَهُ أنَّه على مَذهَبِ مَن مَنَعَ الروايةَ بالمعنى ، إن كانتِ الإشارةُ فيهِ إلى قولِ مَن شَرَطَ التَّحفُّظَ بتمييزِ الألفاظِ ، وعدِّ الحروفِ ، وكذا ما جَعَلَ ابنُ الصَّلاحِ له بهِ تعلُّقاً ممّا نَقَلهُ مَسعودٌ ، عن الحاكمِ ، فهوَ واضحٌ مُنتظِمٌ . فإنَّ مَن كانَ كذلكَ لم يطلقْ ( ( مثلَهُ ) ) إلا فيما قابلهُ فوافقَتْ حروفُهُ حروفَ المتنِ المذكورِ فكانَ إياهُ ، فَجازَ نقلُهُ ؛ لأنَّه هو المتنُ المتقدِّمُ بعينهِ ، وأمَّا مَن لم يُعرفْ منهُ هذا التحفُّظ لم يجزْ مثلَ ذلكَ فيما قالَ فيهِ : ( ( مثلهُ ) ) لأنَّه لم يوثقْ بكونهِ عينَ الحديثِ المذكورِ ، فدَارَ الأمرُ على أنَّ الجوازَ تابعٌ للعلمِ باتّحادِ اللفظِ ، والمنعَ تابعٌ للشكِّ فيهِ . وإنْ كانتِ الإشارةُ فيهِ إلى قولِ ابنِ مَعينٍ ونحوهِ لم يصحَّ ؛ لأنَّهم لو كانُوا يمنعونَ الروايةَ بالمعنى لما اختلفوا في ( ( مثلِ ) ) فَمَنعَ فيها شعبةُ وأجازَ فيها غيرُهُ .
هامش
( 1 ) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 340 . ( 3 ) الكفاية : 214 .