قولُهُ : ( والتَّحرِيف ) ( 1 ) هو أن تختلف الكلمةُ بهيئة النُّطقِ بالتحريكِ والإسكانِ ، والصورةُ بحالها من غيرِ تقديمٍ لبعضِ الحروفِ ولا تأخُّرٍ . مثل ( ( حجر ) ) بمهملةٍ ثم جيمٍ وراءٍ مهملةٍ تارةً محركاً وتارةً / 215 ب / مضموم الأولِ ساكن الثاني .
والتصحيفُ مثله إلا أنَّ الاختلافَ فيهِ بالنقطِ لا بالضبطِ في الشكلِ .
كالمِزِّي بكسرِ الميمِ ثم زاي ، والمُرّي بضمِّ الميمِ ثم راءٍ مهملةٍ . واللهُ أعلمُ .
قولُهُ : ( عليه بُرْنُس وليسَ له رأسٌ ) ( 2 ) وجهُ الشبهِ عدمُ المقصودِ الأعظمِ في كل منهما ، فإنَّ منفعةَ البُرنُس العُظمى تغطيةُ الرأسِ وثمرة قراءةِ الحديثِ فهمُ معناهُ ، وهو تابعٌ للإعرابِ أو الأجرُ المرتَّب على قراءتهِ ، وهو قريبٌ على صحةِ الأداءِ ليكونَ صادقاً .
وكذا القولُ في ( ( الحمارِ والمخلاةِ ) ) ( 3 ) فإنَّ المقصودَ من تعليقِها في رأسه هو الشعيرُ .
قولُهُ : ( فقلّما سَلِمَ ) ( 4 ) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ : ( ( فإنَّ مَنْ حُرمَ ذلكَ ، وكانَ أخذهُ وتعلُمُه من بطونِ الكتبِ ، كانَ من شأنهِ التحريفُ ، ولم يُفلِتْ من التبديلِ والتصحيفِ ) ) ( 5 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 512 ، وانظر : معرفة أنواع علم الحديث : 326 .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 512 ، وهذا الأثر لشعبة أخرجه : الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " 2 / 26 ( 1082 ) .
( 3 ) أشار إلى ما رواه الخطيب في " الجامع " 2 / 26 ( 1083 ) عن حماد بن سلمة قال : ( ( مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو ، مثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها ) ) .
والمخلاة : ما يجعل فيه الحشيش ونحوه . الصحاح مادة ( خلا ) .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 512 ، وجاء في المطبوع : ( ( فقل ما سلم ) ) .
( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 327 .