بالآخَرِ ، ثمَّ هذا إذا كانَ رفيعَ المنزلةِ بحيثُ لا يتطرَّقُ إليهِ من ذلكَ تُهمَةُ نَقلهِ أوَّلاً تماماً ثمَّ نَقْلِهِ ناقصاً ، أو نقلِهِ أوَّلاً نَاقِصاً ثمَّ نَقلِهِ تامَّاً ) ) ( 1 ) .
وعبارةُ ابنِ دَقيقِ العيدِ ( 2 ) فيما إذا اقتصرَ على واحدٍ من لَفظينِ مُستقلينِ في معنيينِ ، ولا تغير للمعنى ، فالأقربُ الجوازُ ؛ لأنَّ عمدةَ الروايةِ في التجويزِ هو الصدقُ ، وعُمدتها في التحريمِ هو الكذبُ ، وفي مثلِ ما ذكرناهُ : الصدقُ حاصلٌ فلا وجهَ للمنعِ ، فإن احتاجَ ذلكَ إلى تغييرٍ لا يُخِلُّ بالمعنى ، فهو خارجٌ على جوازِ الروايةِ بالمعنى .
قولُهُ : ( أَدَاءُ تمامِهِ ) ( 3 ) ينبغي أنْ لا يرويَهُ ناقصَاً ، بل لا يرويه إلا تامَّاً مُطلقاً ؛ لأنَّه إما أنْ يتعينَ ذلكَ عليهِ ، وإمّا أنْ يكونَ بصددِ أنْ يؤخذَ عاضِداً عندَ المعارضةِ ، أو شَاهِداً ، أو متابعاً بحيثُ يتمُّ به وبما تابعه الحُجَّة ، ولو لم تكن هناكَ معارضةٌ ، فيندبَ له أنْ لا يرويَهُ إلا تاماً نَدباً متأكداً ، وقد يقالُ : إنَّ هذه الصورةَ داخلةٌ في كلامِ الشَّرحِ .
قولُهُ : ( إلى الجوازِ أقربُ ) ( 4 ) قالَ ابنُ الصَّلاحِ : ( ( ومنَ المنعِ أبعَدُ ) ) ( 5 ) ونُقِلَ عن النوويِّ ( 6 ) أنَّه يبعدُ طرد الخلافِ فيهِ .
هامش
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 324 .
( 2 ) الاقتراح : 238 - 239 ، وأول عبارته : ( ( إن كان اختصاره ، مما يغير المعنى لو لم يُختصر لم يجز . وإن لم يغير المعنى ، مثل أن يذكر لفظين مستقلين . . . ) ) .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 511 ، وانظر : معرفة أنواع علم الحديث : 325 .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 511 ، وانظر : معرفة أنواع علم الحديث : 325 .
قلت : وقد فعله بعض الأئمة منهم : مالك ، وأحمد ، ونعيم بن حماد ، والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي . انظر : الكفاية 193 - 194 ، ومعرفة أنواع علم الحديث : 325 ، والمقنع 1 / 377 ، والإرشاد 1 / 470 ، وشرح التبصرة والتذكرة 1 / 511 .
( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 325 .
( 6 ) انظر : صحيح مسلم بشرح النووي 1 / 38 - 39 .