الاقتِصَارُ عَلَى بَعضِ الحدَيِثِ
قولُهُ : ( الاقتصارُ على بعضِ الحديثِ ) ( 1 ) لما كانَ للحذفِ من الحديثِ تعلّقٌ بالمعنَى ، عقَّبَ الروايةَ بالمعنَى بهِ .
قولُهُ : ( فَامْنعَ ) ( 2 ) هوَ على تقديرِ شرطٍ ، أيْ ( ( حَذف بعضِ المتنِ إنْ أرادَهُ أحدٌ فامنعْ منهُ مطلقاً ) ) ، أي : سواءٌ كان قد رَوَى قبلَ ذلكَ تامَّاً أم لا . قالَهُ ابنُ الصَّلاحِ ( 3 ) ، بناءً على القولِ بالمنعِ من النقلِ بالمعنى مطلقاً .
قولُهُ : ( أو أجِزْ ) ( 4 ) أي : أجِزِ الحذفَ مطلقاً . وعبارةُ ابنِ الصَّلاحِ عن هذا القولِ : ( ( ومنهمْ مَنْ جَوَّزَ ذلكَ وأطلقَ ولم يُفصِّلْ ) ) ( 5 ) - أي : بينَ أنْ يكونَ الحديثُ قد رويَ تاماً قبلَ ذلكَ أو لا ، ولا بينَ أنْ تجوزَ الروايةُ بالمعنى أو لا ، قالَ - : ( ( وقد رُوِّيْنا عَنْ مُجَاهِدٍ أنَّهُ قالَ : انقُصْ منَ الحديثِ ما شِئتَ ولا تزِدْ فيهِ ( 6 ) ) ) . انتهى .
ونُقِلَ عن الشيخِ محيي الدّينِ النوويِّ ( 7 ) أنَّه قالَ : ( ( إنَّ القاضِي عياضاً ، نسبَ هذا القولَ ، إلى مسلمِ بنِ الحجاجِ صاحبِ الصَّحيحِ ) ) .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 509 .
( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 635 ) .
( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 324 .
( 4 ) التبصرة والتذكرة ( 635 ) بتسهيل همزة ( أو ) .
( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 324 .
( 6 ) هذا الأثر أسنده الخطيب في " الكفاية " : 189 ه - ، وفي " المحدث الفاصل " للرامهرمزي : 543 بلفظ : ( ( لأن أنقص من الحديث ، أحب إليَّ من أنْ أزيد فيه ) ) .
( 7 ) انظر : شرح النووي على صحيح مسلم 1 / 52 ، وقال النووي : ( ( والصحيح الذي ذهب إليه الجماهير والمحققون من أصحاب الحديث والفقه والأصول : التفضيل وجواز ذلك من العارف إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه ، بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة بتركه ، سواء جوّزنا الرواية بالمعنى أم لا ، وسواء رواه قَبْلُ تاماً أم لا ؟ هذا إن ارتفعت منزلته عن التهمة ، فأمّا من رواه =