تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
سَمِعَهُ على معناهُ دونَ لَفظهِ ، فإنْ لَمْ يَكُنْ عالِماً عارفاً بالألفاظِ ومقاصِدِها ، خبيراً بِما يُحيلُ مَعَانِيها ، بَصِيْراً بِمَقَاديرِ التَّفَاوتِ بَينَهَا ، فلا خِلافَ أنَّهُ لا يَجُوزُ له ذلكَ ، وعليهِ أنْ لا يَرويَ ما سَمِعَهُ إلا على اللفظِ الذي سَمِعهُ مِن غيرِ تَغييرٍ . فأمَّا إذا كانَ عَالِماً عارِفاً بذلِكَ ، فَهَذا ما ( 1 ) اخْتَلَفَ فيهِ السَّلَفُ ) ) . انتهى . قالَ شيخُنا : ( ( وفي المسألة قولٌ : إنَّهُ لا تجوزُ الروايةُ بالمعنى ، إلاّ لمن يحفظُ اللفظَ حالَ الروايةِ بالمعنى ، ليكونَ متمكِّناً من التعبيرِ عنهُ بمعناهُ ، وقولٌ آخرُ بعكسِ هذا ، وهو أنَّهُ لا يجوزُ ذلكَ إلاّ لمنْ نسيَ اللّفظَ ؛ لأنَّ حالتَهُ حالةٌ ضرورة ، وروايتَهُ له بالمعنى خيرٌ من ضياعهِ ) ) ( 2 ) . قولُهُ : ( والأصولِ ) ( 3 ) ، أي : على الإطلاقِ ، سواءٌ في ذلكَ الحديثُ وغيرُهُ . وممّا يحثُّ على الروايةِ باللفظِ ويصلحُ أن يُلمحَ منهُ تجويزُ الروايةِ بالمعنَى حديثٌ رَواهَ الإمامُ أحمدُ ( 4 ) ، وابنُ ماجَه ( 5 ) ، والدّارميُّ ( 6 ) ، وأبو يَعلَى ( 7 ) ، والبزّارُ ( 8 ) ، وابنُ حِبّانَ ( 9 ) ، عن عدةٍ من الصحابةِ منهُم : أنسٌ - رضي الله عنه - ، وحديثُهُ عندَ
هامش
( 1 ) في " المعرفة " ( ( مِمَّا ) ) . ( 2 ) لم نعثر عليه بهذه الصورة . وانظر شرح نخبة الفكر : 499 - 502 ، وتدريب الراوي 2 / 98 - 99 . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 507 . ( 4 ) في " مسنده " 4 / 80 و 82 من حديث جبير بن مطعم ، و 5 / 183 من حديث زيد بن ثابت ، و 1 / 436 من حديث عبد الله بن مسعود . ( 5 ) في " سننه " ( 232 ) من حديث عبد الله بن مسعود ، و ( 236 ) من حديث أنس بن مالك . ( 6 ) في " سننه " ( 230 ) من حديث أبي الدرداء . ( 7 ) في " مسنده " ( 5126 ) و ( 5296 ) من حديث عبد الله بن مسعود . ( 8 ) كما في " كشف الأستار " ( 141 ) من حديث أبي سعيد الخدري . ( 9 ) في " صحيحه " ( 66 ) و ( 68 ) و ( 69 ) من حديث عبد الله بن مسعود ، و ( 67 ) من حديث زيد بن ثابت .