تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قولهُ : ( الرِّوَايَةُ بِالمَعْنَى ) ( 1 ) هو شاملٌ لروايةِ الحديثِ ، والأثرِ ، والتصنيفِ . قولهُ : ( وَغَيْرُهُ ) ( 2 ) هو عطفُ ( 3 ) جملةٍ على أخرى قسيمةٍ لها ، لا عطفَ مفردٍ على مفردٍ . فالمعنى : الراوي إنْ كانَ لا يعلمُ مدلولاتِ الألفاظِ ، وجبَ عليهِ أنْ يرويَ ما يرويه بلفظهِ ( 4 ) . وأمَّا غيرُهُ : وهوَ مَن يعلم مدلولاتِ الألفاظِ ، وما يُساوي مَعنى ما سَمعهُ ، وما يزيدُ عليهِ وينقصُ عنهُ ، فقد أجازَ لهُ الروايةَ بالمعنى معظمُ العلماءِ . وقيلَ : لا يجوزُ لهُ أنْ يرويَ الجزءَ الواردَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالمعنى ، ويجوزُ لهُ أنْ يرويَ غيرَهُ بالمعنَى ( 5 ) . وابنُ الصَّلاحِ منعَ الروايةَ بالمعنى مطلقاً في تصانيفِ النَّاسِ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 506 ( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 632 ) . ( 3 ) قال العراقي : ( ( ليست الواو للعطف ؛ بل للاستئناف ، أي : وأما غيره ، وهو الذي يعلم مدلول الألفاظ ) ) . شرح التبصرة والتذكرة 1 / 507 ، وانظر ما سيأتي من تعليق البقاعي . ( 4 ) وممن نقل هذا : الشافعي في " الرسالة " : فقرة ( 753 ) - ( 755 ) والخطيب في " الكفاية " : 198 ، والقاضي عياض في " الإلماع " : 174 ، وابن الصلاح : 322 ، والنووي في " الإرشاد " 1 / 465 - 466 . ( 5 ) وهذا هو المشهور من مذهب مالك ، وقد رواه عنه : الخطيب في " الكفاية " : 188 - 189 ، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " 1 / 81 ، والقاضي عياض في " الإلماع " : 180 ، وقد رجَّحه القاضي عياض . وانظر : فتح المغيث 2 / 212 - 213 . ( 6 ) معرفة أنواع علم الحديث : 323 ، وعبارته فيه : ( ( فإن الرواية في المعنى رخّص فيها من رخّص ، لما كان عليهم في ضبط الألفاظ ، والجمود عليها من الحرج والنصب ، وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب ؛ ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره ) ) . وضعفه ابن دقيق العيد في " الاقتراح " : 245 ، وقال : ( ( إنه كلام فيه ضعف ) ) . وانظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 508 وتعليقي عليه .