تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ثم إذا رَوَى الراوي بالمعنَى ، فالمُستحبُّ له استحباباً مُتأكداً ، أنْ يقولَ بعدَ ذكرِهِ لما ذَكَرَهُ بالمعنى : أو ( ( كما قالَ ) ) ، أو ( ( نحو ذلكَ ) ) كأنْ يقولَ : ( ( هذا معنى ما قالَ ) ) أو ( ( قَربتُ منهُ ) ) أو ( ( شبهُهُ ) ) أو ( ( نحوُهُ ) ) ( 1 ) . وهكذا يصنعُ عندَ شكٍّ أَبهمَ عليهِ في لفظينِ ، أو جملتينِ ، أو غيرِ ذلكَ ، فلم يدرِ بأيِّهمَا نَطَقَ مَن حدَّثَهُ ، وهذا الذي قررتُهُ في العطفِ ، هو مرادُ الشَّيخِ بقولهِ : ( ( إنَّ الواو للاستئنافِ ) ) ( 2 ) ، أي : لابتداءِ ذكرِ جملةٍ ، ولا يهولنّكَ قولُهُ : ( ( ليستْ للعطفِ ) ) ( 3 ) فإنَّ المرادَ نفيُ عطفٍ مقيدٍ بالمفردِ ؛ ليكونَ ما قبلها وما بعدها جملةً واحدةً ، وإنْ لم يحملْ على هذا كانَ المعنى أنَّ الواوَ لا فائدةَ لها أصلاً بلْ وجودها كعدمِها ، وهذا لا يقولُ بهِ مَن له مُسْكَةٌ ( 4 ) ، فإيّاكَ أن تَجنحَ إليه ، فإنَّ كثيراً من الناسِ يجترئُ على مثلهِ من كتابِ اللهِ تعالى فيما يُشكلُ عليه تنزيلُه / 212 أ / على معنىً مستقيمٍ ؛ لعدمِ معرفتهِ المعطوف عليهِ ، لضيقِ الحظيرةِ عن إيساعِ الفكرِ والإمعانِ في النظر ، فيقعُ في أمرٍ عظيمٍ ، لو تدبَّرهُ لتمنّى أن يكونَ خَرِسَ قبلَ أن يقولَ ما قالَ من ذلكَ المحالِ ، واللهُ الهادي . على أنَّ الشيخَ لو قالَ : ( ( مدلولها ، وقد أجازَ المعظمُ للغيرِ بالمعنى ) ) لاستراحَ من هذا . قولهُ : ( لا يجوزُ لمنْ لا يعلمُ ) ( 5 ) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ ( 6 ) : ( ( إذا أرادَ روايةَ ما
هامش
( 1 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 323 ، والإرشاد 1 / 467 ، وفتح المغيث 2 / 216 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 507 . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 507 . ( 4 ) مُسكة : بالضم ، أي : بقية ، يقال : فيه مُسكة من خير ، أي : بقية ، وفيه مسكة عقل ، أو علم ، أي : بقية . انظر : الصحاح مادة ( مسك ) ، ولسان العرب مادة ( مسك ) . ( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 506 . ( 6 ) معرفة أنواع علم الحديث : 322 ، وتتمة كلام ابن الصلاح : ( ( وأصحاب الحديث وأرباب الفقه وأصوله ) ) . وانظر : نكت الزركشي 3 / 607 - 608 .