قال : ( ( ومنَ المتَسَاهلينَ : عبدُ اللهِ بنُ لهيعَةَ ( 1 ) المصريُّ تُرِكَ الاحتجَاجُ بهِ معَ جلالَتهِ ؛ لِتَسَاهُلِهِ . ذُكرَ عن يَحيَى بنِ حَسَّانَ ( 2 ) : أنَّهُ رَأَى قَوْماً مَعَهُمْ جُزْءٌ سَمِعُوهُ مِن ابنِ لهيعَةَ ، فنظرَ فيهِ فإذا ليسَ فيهِ حديثٌ واحدٌ منْ حديثِ ابنِ لهيعَةَ ، فجاءَ إلى ابن لهيعَة فأخبرَهُ بذلكَ ، فقالَ : ما أصنَعُ ، يَجِيئونَ بِكتابٍ فَيقُولونَ هَذا مِنْ حديثكَ ؛ فأحَدّثُهُمْ بهِ ( 3 ) .
ومثلُ هذا واقِعٌ منْ شُيُوخ زَمَانِنا ( 4 ) يجيءُ إلى أحَدِهِمْ الطَّالِبُ / 210 أ / بِجُزْءٍ أو كتابٍ فيقولُ : هذا روايتُكَ ، فَيُمَكِّنُهُ من قراءتِهِ عليهِ مُقلِّداً لهُ من غيرِ أنْ يَبحثَ بحيثُ تحصُلُ لهُ الثِّقَةُ بصِحَّةِ ذلكَ . والصَّوابُ ما عليهِ الجمهورُ ، وهوَ التَّوسُّطُ بينَ الإفْرَاطِ والتَّفريطِ ) ) ( 5 ) .
قولهُ : ( المَنْعُ ) ( 6 ) ، أي : منعُ الروايةِ للكتابِ دون الحفظِ ، وإن رأى سماعَهُ في كتابٍ وتذكّرَهُ جازتِ الروايةُ ، بأن يحفظَ حينئذٍ المسموعَ إن لم يكنْ يحفظُهُ ويرويهِ ، وإن لم يذكرْهُ لم يجزَ لهُ روايةَ المسموعِ ، لا حفظاً ولا غيرَهُ ، كالشّهادةِ .
هامش
( 1 ) بفتح اللام وكسر الهاء ، على وزن شريعة . انظر : التقريب ( 3563 ) .
( 2 ) نقل الزركشي في " نكته " 3 / 600 عن المزي قوله : ( ( هذه الحكاية فيها نظر ؛ لأن ابن لهيعة من الأئمة الحفاظ لا يكاد يخفى عليه مثل هذا ، وإنما تكلم فيه من تكلم بسبب من الرواة عنه فمنهم من هو عدل كابن المبارك ونحوه ، ومنهم من هو غير عدل ) ) .
هذه الحكاية وإن توقف فيها المزي ؛ لكن ذكر الكثير في شأن تلقين ابن لهيعة . انظر : تهذيب التهذيب 5 / 334 - 335 .
( 3 ) انظر : كتاب المجروحين 2 / 13 .
( 4 ) قال الزركشي في " نكته " 3 / 601 : ( ( إلحاقه شيوخ زماننا بمن سلف فيه نظر ؛ لأن المقصود منهم بقاء السلسلة فقط ، وأما الإسناد فغير منظور إليه في هذا الزمان ) ) .
وانظر : محاسن الاصطلاح : 186 .
( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 317 - 319 .
( 6 ) التبصرة والتذكرة ( 621 ) .