بنسبتِهِ إلى الشارِعِ - صلى الله عليه وسلم - لا اتصالهُ بالروايةِ ( 1 ) .
قولهُ : ( المتأخِّرةِ ) ( 2 ) قال ابنُ الصلاحِ : ( ( فإنَّهُ لو توقفَ العملُ فيها على الروايةِ لانسدَّ بابُ العَمَلِ بالمنقُولِ ؛ لتعذُّرِ شرطِ الروايةِ فيها على ما تقدَّمَ في النَّوعِ الأوَّلِ ) ) ( 3 ) انتهى .
وأيضاً فربما انقطعتِ الروايةُ ( 4 ) ببعضِ الأجزاءِ لقلةِ الهِممِ في الأعصارِ المتأخرةِ ، وربما كانَ فيه حديثٌ ليس في غيرِهِ مما يرويهِ فلولا هذا الطريقُ لضاعَ ما فيه منَ الحكمِ ، وأمّا العصرُ القديمُ فكانتِ الأحاديثُ فيه محفوظةً في الصدورِ والطروس ( 5 ) ، وشدة الرغبةِ في ذلك فوقَ الوصفِ ، فمتى رأينا حديثاً لا يُعرفُ ، وليسَ لأحدٍ به رواية غلبَ على الظن أنَّه مصنوعٌ ، والله أعلم .
قولهُ في قولهِ : ( وإنْ يكنْ ) ( 6 ) : ( على ما تقدَّمَ ) ( 7 ) ، أي : في نقلِ الحديثِ من الكتبِ المعتمدةِ .
قولهُ : ( مما لا يقتضي الجزم ) ( 8 ) قال ابنُ الصلاحِ : ( ( وقد تسامحَ أكثرُ الناسِ ( 9 ) في هذه الأزمانِ بإطلاقِ اللفظِ الجازمِ في ذلك من غيرِ تحرٍّ وتثبيتٍ ، فيطالعُ أحدُهم كتاباً منسوباً إلى مُصنِّفٍ مُعيَّنٍ ، وينقلُ منه من غيرِ أنْ يثقَ بصحةِ النُّسْخةِ
هامش
( 1 ) انظر : توضيح الأفكار 2 / 348 .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 460 .
( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 291 .
( 4 ) من قوله : ( ( فيها على ما تقدم . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) .
( 5 ) الطِّرْسُ : الصحيفة ، ويُقال : هيَ التي مُحيت ثم كتبت . لسان العرب مادة ( طرس ) .
( 6 ) التبصرة والتذكرة ( 557 ) .
( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 460 .
( 8 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 460 - 461 .
( 9 ) تحرفت في ( ف ) إلى : ( ( الحديث ) ) .