17661 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : ( أمن لا يهدي إلا أن يهدي ) ، قال : قال : الوثن .
* * *
وقوله : ( فما لكم كيف تحكمون ) ، ألا تعلمون أن من يهدي إلى الحق أحقُّ أن يتبع من الذي لا يهتدي إلى شيء ، إلا أن يهديه إليه هادٍ غيره ، فتتركوا اتّباع من لا يهتدي إلى شيء وعبادته ، وتتبعوا من يهديكم في ظلمات البر والبحر ، وتخلصوا له العبادة فتفردوه بها وحده ، دون ما تشركونه فيها من آلهتكم وأوثانكم ؟
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ( 36 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما يتبع أكثر هؤلاء المشركين إلا ظنا ، يقول : إلا ما لا علم لهم بحقيقته وصحته ، بل هم منه في شكٍّ وريبة ( 1 ) = ( إن الظن لا يغني من الحق شيئًا ) ، يقول : إن الشك لا يغني من اليقين شيئًا ، ولا يقوم في شيء مقامَه ، ولا ينتفع به حيث يُحتاج إلى اليقين ( 2 ) = ( إن الله عليم بما يفعلون ) ، يقول تعالى ذكره : إن الله ذو علم بما يفعل هؤلاء المشركون ، من اتباعهم الظن ، وتكذيبهم الحق اليقين ، وهو لهم بالمرصاد ، حيث لا يُغني عنهم ظنّهم من الله شيئًا . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الظن " فيما سلف من فهارس اللغة ( ظنن ) .
( 2 ) انظر تفسير " أغنى " فيما سلف 14 : 179 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) .