تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة : ( يَهِدِّي ) ، بفتح الياء ، وكسر الهاء ، وتشديد الدال ، بنحو ما قصدَه قراء أهل المدينة ، غير أنه كسر الهاء لكسرة الدال من " يهتدي " ، استثقالا للفتحة بعدها كسرةٌ في حرف واحدٍ . * * * وقرأ ذلك بعدُ ، عامة قراء الكوفيين ( 1 ) ( أَمْ مَنْ لا يَهْدِي ) ، بتسكين الهاء وتخفيف الدال . وقالوا : إن العرب تقول : " هديت " بمعنى " اهتديت " ، قالوا : فمعنى قوله : ( أم من لا يهدي ) : أم من لا يَهْتَدي إلا أن يهدى . * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءة في ذلك بالصواب ، قراءةُ من قرأ : ( أَمْ مَنْ لا يَهَدِّي ) بفتح الهاء وتشديد الدال ، لما وصفنا من العلة لقارئ ذلك كذلك ، وأن ذلك لا يدفع صحته ذو علم بكلام العرب ، وفيهم المنكر غيره . وأحقُّ الكلام أن يقرأ بأفصح اللغات التي نزل بها كلامُ الله . * * * فتأويل الكلام إذًا : أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ، أم من لا يهتدي إلى شيء إلا أن يهدي ؟ * * * وكان بعض أهل التأويل يزعم أن معنى ذلك : أم من لا يقدر أن ينتقل عن مكانه إلا أن يُنْقل . * * * وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ما : - 17660 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدّي إلا أن يهدي ) ، قال : الأوثان ، الله يهدي منها ومن غيرها من شاء لمن شاء .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وقرأ ذلك بعض عامة قراءة ، الكوفيين " جعل " بعد " ، " بعض " ، فأفسد الكلام وأسقطه .