غير أصل ، ثم يفنيه إذا شاء ، ثم يعيده إذا أراد كهيئته قبل الفناء = ( فأنى تؤفكون ) ، يقول : فأيّ وجه عن قصد السبيل وطريق الرُّشد تُصْرَفون وتُقْلَبُون ؟ ( 1 ) كما : -
17659 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : ( فأنى تؤفكون ) ، قال : أنى تصرفون ؟
* * *
وقد بينا اختلاف المختلفين في تأويل قوله : ( أنى تؤفكون ) ، والصواب من القول في ذلك عندنا ، بشواهده في " سورة الأنعام " . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ ( 35 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( قل ) ، يا محمد لهؤلاء المشركين = ( هل من شركائكم ) ، الذين تدعون من دون الله ، وذلك آلهتهم وأوثانُهم ، ( من يهدي إلى الحق ) يقول : من يرشد ضالا من ضلالته
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الأفك " فيما سلف 10 : 486 / 11 : 554 / 14 : 208 .
( 2 ) انظر ما سلف 11 : 554 ، وقوله أنه ذكر في سورة الأنعام ، وهم من أبي جعفر ، فإنه لم يفصل بيان معنى " الأفك " ، إلا في سورة المائدة ( 10 : 485 ، 468 ) . ولم يذكر قط اختلاف المختلفين في تفسيره . فأخشى أن يدل هذا النص ، على أن أبا جعفر كان قد باعد بين أطراف تفسيره ، فكان ينسى الموضع الذي فصل فيه أحيانًا ، بل لعل هذا يدل أيضًا على أنه كان قد شرع في التفسير مطولا ، كما ذكر في ترجمته ، ثم اختصره هذا الاختصار . ويدل أيضًا ، إذا صح ما قلته ، على أنه كان قد أعد مادة كتابه إعدادًا تامًا ، ثم أدخل في كتابة تفسيره تعديلا كبيرًا ، فلم يثبت فيه كل ما كان أعده له . والله تعالى أعلم .