تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

القول في تأويل قوله تعالى : { كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : كما قد صُرِف هؤلاء المشركون عن الحق إلى الضلال = ( كذلك حقت كلمة ربك ) ، يقول : وجب عليهم قضاؤه وحكمه في السابق من علمه = ( على الذين فسقوا ) ، فخرجوا من طاعة ربهم إلى معصيته وكفروا به ( 1 ) = ( أنهم لا يؤمنون ) ، يقول : لا يصدِّقون بوحدانية الله ولا بنبوة نبيه صلى الله عليه وسلم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( قل ) ، يا محمد = ( هل من شركائكم ) ، يعني من الآلهة والأوثان = ( من يبدأ الخلق ثم يعيده ) ، يقول : من ينشئ خَلْق شيء من غير أصل ، فيحدث خلقَه ابتداءً = ( ثم يعيده ) ، يقول : ثم يفنيه بعد إنشائه ، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيَه ، فإنهم لا يقدرون على دعوى ذلك لها . وفي ذلك الحجة القاطعة والدِّلالة الواضحة على أنهم في دعواهم أنها أربابٌ ، وهي لله في العبادة شركاء ، كاذبون مفترون . فقل لهم حينئذ ، يا محمد : الله يبدأ الخلق فينشئه من غير شيء ، ويحدثه من

هامش
( 1 ) انظر تفسير " الفسق " فيما سلف من فهارس اللغة ( فسق ) .