كنا نعبد " ! فتقول لهم الآلهة : ( فكفى بالله شهيدًا بيننا وبينكم إنْ كنا عن عبادتكم لغافلين ) .
17649 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم ) ، قال : فرّقنا بينهم = ( وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ) ! قالوا : بلى ، قد كنا نعبدكم ! فقالوا : ( كفى بالله شهيدًا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ) ، ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نتكلم ! فقال الله : ( هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ) ، الآية .
* * *
وروي عن مجاهد ، أنه كان يتأول " الحشر " في هذا الموضع ، الموت .
17650 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن الأعمش قال : سمعتهم يذكرون عن مجاهد في قوله : ( ويوم نحشرهم جميعًا ) ، قال : الحشر : الموت .
* * *
قال أبو جعفر : والذي قلنا في ذلك أولى بتأويله ، لأن الله تعالى ذكره أخبر أنه يقول يومئذ للذين أشركوا ما ذكر أنه يقول لهم ، ومعلومٌ أن ذلك غير كائن في القبر ، وأنه إنما هو خبَرٌ عما يقال لهم ، ويقولون في الموقف بعد البعث .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ( 29 ) }
قال أبو جعفر : ويقول تعالى ذكره ، مخبرًا عن قيل شركاء المشركين من الآلهة والأوثان لهم يوم القيامة ، إذ قال المشركون بالله لها : إياكم كنا نعبد = ( كفى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩