تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
امكثوا مكانكم ، وقفوا في موضعكم ، أنتم ، أيها المشركون ، وشُركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الآلهة والأوثان = ( فزيّلنا بينهم ) ، يقول : ففرقنا بين المشركين بالله وما أشركوه به . * * * = [ من قولهم : " زِلْت الشيء أزيلُه " ، إذا فرّقت بينه ] وبين غيره وأبنته منه . ( 1 ) وقال : " فزيّلنا " إرادة تكثير الفعل وتكريره ، ولم يقل : " فزِلْنا بينهم " . * * * وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقرؤه : ( فَزَايَلْنَا بَيْنَهُمْ ) ، كما قيل : ( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ ) ، [ سورة لقمان : 18 ] ، والعرب تفعل ذلك كثيرًا في " فعَّلت " ، يلحقون فيها أحيانًا ألفًا مكان التشديد ، فيقولون : " فاعلت " إذا كان الفعل لواحدٍ . وأما إذا كان لاثنين ، فلا تكاد تقول إلا " فاعلت " . ( 2 ) * * * = ( وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ) ، وذلك حين ( تبرَّأ الذين اتَّبعوا من الذين اتُّبعوا ورأوا العذاب وتقطَّعت بهم الأسباب ، لما قيل للمشركين : " اتبعوا ما كنتم تعبدون من دون الله " ، ونصبت لهم آلهتهم ، قالوا : " كنا نعبد هؤلاء " ! ، فقالت الآلهة لهم : ( ما كنتم إيانا تعبدون ) ، كما : - 17648 - حدثت عن مسلم بن خالد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : يكون يومَ القيامة ساعةٌ فيها شدة ، تنصب لهم الآلهة التي كانوا يعبدون ، فيقال : " هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله " ، فتقول الآلهة : " والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ، ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا " ! فيقولون : " والله لإيّاكم
هامش
( 1 ) هذه الزيادة بين القوسين ، استظهار من نص اللغة لا بد منه ، وكان الكلام في المخطوطة سردًا واحدًا ، وهو فساد من الناسخ . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 492 . ( 2 ) انظر بيان هذا أيضًا في معاني القرآن للفراء 1 : 492 ، فهو نحو منه .