ولا يجوز " بحسبك زيد " ، لأن زيدًا الممدوح ، فليس بتأويل خبَرٍ . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، أن يكون " الجزاء " مرفوعًا بإضمارٍ ، بمعنى : فلهم جزاء سيئة بمثلها ، لأن الله قال في الآية التي قبلها : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) ، فوصف ما أعدَّ لأوليائه ، ثم عقب ذلك بالخبر عما أعدّ الله لأعدائه ، فأشبهُ بالكلام أن يقال : وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة ، وإذا وُجِّه ذلك إلى هذا المعنى ، كانت الباء صلة للجزاء .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 27 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : كأنما ألبست وجوه هؤلاء الذين كسبوا السيئات ( 2 )
= ( قِطَعًا من الليل ) ، وهي جمع " قطعة " .
* * *
وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما : -
17647 - حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا ) ، قال : ظلمة من الليل .
* * *
واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى : ( قطعًا ) فقرأته عامة قراء الأمصار : ( قِطَعًا ) بفتح الطاء ، على معنى جمع " قطعة " ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة في هذا الموضع أيضًا : " فليس بتأويل جزاء " ، وهو فساد لا شك فيه .
( 2 ) انظر تفسير " الإغشاء " فيما سلف 12 : 483 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .