القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 26 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ) ، لا يغشى وجوههم كآبة ، ولا كسوف ، حتى تصير من الحزن كأنما علاها قترٌ .
* * *
و " القتر " الغبار ، وهو جمع " قَتَرَةٍ " ومنه قول الشاعر : ( 1 )
مُتَوَّجٌ بِرِداءِ المُلْكِ يَتْبَعُهُ . . . مَوْجٌ تَرَى فَوْقَهُ الرَّاياتِ وَالْقَتَرَا ( 2 )
يعني ب " القتر " الغبار .
* * *
= ( ولا ذلة ) ، ولا هوان ( 3 ) = ( أولئك أصحاب الجنة ) ، يقول : هؤلاء الذين وصفت صفتهم ، هم أهل الجنة وسكانها ، ( 4 )
ومن هو فيها ( 5 ) = ( هم فيها خالدون ) ، يقول : هم فيها ماكثون أبدًا ، لا تبيد ، فيخافوا زوال نعيمهم ، ولا هم بمخرجين فتتنغَّص عليهم لذَّتُهم . ( 6 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* * *
هامش
( 1 ) هو الفرزدق .
( 2 ) ديوانه : 290 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 277 ، واللسان ( قتر ) ، وغيرها ، ورواية ديوانه " معتصب برداء الملك " ، وهذا بيت من قصيدة مدح فيها بشر بن مروان ، وقبله : كُلُّ امْرِئٍ لِلْخَوْفِ أَمَّنَهُ . . . بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ وَالمَذْعُورُ مَنْ ذَعَرَا
فَرْعٌ تَفَرَّعَ فِي الأَعْياصِ مَنْصِبُهُ . . . والعامِرَيْنِ ، لَهُ العِرنَيْنُ مِنْ مُضَرَا
( 3 ) انظر تفسير " الذلة " فيما سلف 13 : 133 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 4 ) انظر تفسير " أصحاب الجنة " فيما سلف من فهارس اللغة ( صحب ) .
( 5 ) في المطبوعة : " ومن هم فيها " ، غير ما في المخطوطة لغير طائل .
( 6 ) انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد ) .