وبنحو الذي قلنا قوله : " وترهقهم ذلة " قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
17646 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( وترهقهم ذلة ) ، قال : تغشاهم ذلة وشدّة .
* * *
واختلف أهل العربية في الرافع ل " لجزاء " .
فقال بعض نحويي الكوفة : رُفع بإضمار " لهم " ، كأنه قيل : ولهم جزاء السَّيئة بمثلها ، كما قال : ( فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) ، [ سورة البقرة : 196 ] ، والمعنى : فعليه صيام ثلاثة أيام ، قال : وإن شئت رفعت الجزاءَ بالباء في قوله : ( وجزاء سيئة بمثلها ) . ( 1 )
* * *
وقال بعض نحويي البصرة : " الجزاء " مرفوع بالابتداء ، وخبره ( بمثلها ) . قال : ومعنى الكلام : جزاء سيئة مثلها ، وزيدت " الباء " ، كما زيدت في قوله : " بحسبك قول السُّوء " .
وقد أنكر ذلك من قوله بعضُهم ، فقال : يجوز أن تكون " الباء " في " حسب " [ زائدة ( 2 ) ]
لأن التأويل : إن قلت السوء فهو حسبك = فلما لم تدخل في الخبر ، ( 3 ) أدخلت في " حسب " ، " بحسبك أن تقوم " : إن قمت فهو حسبك . ( 4 ) فإن مُدح ما بعد " حسب " أدخلت " الباء " ، فيما بعدها ، كقولك : " حسبك بزيد " ،
هامش
( 1 ) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 461 ، وفي المطبوعة : " وجزاء سيئة بمثلها " بالواو ، وفي معاني القرآن للفراء " فجزاء " بالفاء ، ولا أجد في القرآن آية فيها مثل ذلك بالواو أو بالفاء ، وإنما عني هذه الآية بعينها .
( 2 ) الزيادة بين القوسين لا بد منها حتى يستقيم الكلام .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " لم تدخل في الجزاء " ، وهو خطأ لا ريبة فيه .
( 4 ) أخشى أن يكون سقط من الكلام شيء .