وشكلهم ، وإن كانوا من بني آدم . وهذا الاستثناء الذي يسميه بعض أهل العربية الاستثناء المنقطع ، ( 1 ) ولو كان ( قوم يونس ) بعض " الأمة " الذين استثنوا منهم ، كان الكلام رفعًا ، ولكنهم كما وصفت .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
17897 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس قوله : ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها ) ، يقول : لم تكن قرية آمنت فنفعها الإيمان إذا نزل بها بأس الله ، إلا قرية يونس .
قال ابن جريج : قال مجاهد : فلم تكن قرية آمنت فنفعها إيمانها كما نفع قوم يونس إيمانهم إلا قوم يونس .
17898 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) ، يقول : لم يكن هذا في الأمم قبلهم لم ينفع قريةً كفرت ثم آمنت حين حضرها العذابُ ، فتُرِكت ، إلا قوم يونس ، لما فقدوا نبيَّهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم ، قذف الله في قلوبهم التوبة ، ولبسوا المسوح ، [ وفرقوا ] بين كل بهيمة وولدها ، ( 2 ) ثم عجُّوا إلى الله أربعين ليلةً . فلما عرف الله الصِّدق من قلوبهم ، والتوبة والندامة على ما مضى منهم ، كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلَّى عليهم . قال : وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى أرضِ الموصل .
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 479 ، 480 ، وفيه زيادة بيان .
( 2 ) في المطبوعة : " وألهوا بين كل بهيمة . . . " ، ولا معنى له ، وفي المخطوطة : " وألفوا " غير منقوطة ، وقد أعياني أن أجد لقراءتها وجهًا ارتضيه ، فوضعت ( وفرقوا ) بين قوسين ، لأن هذه الكلمة بهذا المعنى ولا شك ، كما يتبين من الآثار التالية ، ومن رواية هذا الأثر عن قتادة في الدر المنثور 3 : 317 وفيه مكان هذه الكلمة المبهمة : " وفرقوا " كالتي أثبت بين القوسين .