تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بالله يومئذٍ شيء يملكه فيفتدي به من عذاب ربّه ، وإنما الأشياء كلها للذي إليه عقابه . ولو كانت له الأشياء التي هي في الأرض ثم افتدى بها ، لم يقبل منه بدلا من عذابه ، فيصرف بها عنه العذاب ، فكيف وهو لا شيء له يفتدى به منه ، وقد حقَّ عليه عذاب الله ؟ يقول الله جل ثناؤه : ( ألا إن وعد الله حق ) ، يعني أن عذابه الذي أوعد هؤلاء المشركين على كفرهم حقٌّ ، فلا عليهم أن لا يستعجلوا به ، فإنه بهم واقع لا شك = ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ، يقول : ولكن أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون حقيقةَ وقوع ذلك بهم ، فهم من أجل جهلهم به مكذِّبون . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الله هو المحيي المميت ، لا يتعذّر عليه فعلُ ما أراد فعله من إحياء هؤلاء المشركين إذا أراد إحياءهم بعد مماتهم ، ولا إماتتهم إذا أراد ذلك ، وهم إليه يصيرون بعد مماتهم ، فيعاينون ما كانوا به مكذبين من وعيدِ الله وعقابه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لخلقه : ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ) ، يعني : ذكرى تذكركم عقابَ الله وتخوّفكم وعيده ( 1 ) = ( من
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الموعظة " فيما سلف 8 : 528 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 104 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر