تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
في الجاهلية ، وهي في الإسلام لأهله معالمُ حجهم ومناسكهم ، ومتوجَّههم لصلاتهم ، وقبلتهم التي باستقبالها يتمُّ فرضُهم . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قالت جماعة أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 12790 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا جامع بن حماد قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد " ، حواجز أبقاها الله بين الناس في الجاهلية ، ( 1 ) فكان الرجل لو جَرَّ كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يُتناول ولم يُقرب . وكان الرجل لو لقي قاتلَ أبيه في الشهر الحرام لم يعرض له ولم يقرَبه . وكان الرجل إذا أراد البيت تقلد قلادةً من شعر فأحمته ومنعته من الناس . وكان إذا نفر تقلَّد قلادة من الإذْخِر أو من لِحَاء السمُر ، فمنعته من الناس حتى يأتي أهله ، ( 2 ) حواجزُ أبقاها الله بين الناس في الجاهلية . 12791 - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد " ، قال : كان الناس كلهم فيهم ملوكٌ تدفع بعضَهم عن بعض . قال : ولم يكن في العرب ملوكٌ تدفع بعضهم عن بعض ، فجعل الله تعالى لهم البيت الحرام قيامًا ، يُدْفع بعضُهم عن بعض به ، والشهر الحرام كذلك يدفع الله بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم ، والقلائد . قال : ويلقَى الرجل قاتل أخيه أو ابن عمه فلا يعرض له . وهذا كله قد نُسِخ .
هامش
( 1 ) عندي أن الصواب " ألقاها الله " باللام في هذا الموضع ، والذي يليه ، ولكن هكذا هي في المخطوطة . ( 2 ) " الإذخر " : حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب ويطحن فيدخل في الطيب . و " اللحاء " قشر الشجر . و " السمر " ( بفتح السين وضم الميم ) : شجر من الطلح .