القول في تأويل قوله : { اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 98 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : اعلموا ، أيها الناس ، أن ربكم الذي يعلم ما في السماوات وما في الأرض ، ولا يخف عليه شيء من سرائر أعمالكم وعلانيتها ، وهو يُحْصيها عليكم لمجازيكم بها ، شديد عقابُه من عصاه وتمرَّد عليه ، على معصيته إياه = وهو غفور لذنوب من أطاعه وأنابَ إليه ، فساترٌ عليه ، وتاركٌ فضيحته بها = رحيم به أن يعاقبه على ما سلف من ذنوبه بعد إنابته وتوبته منها . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ( 99 ) }
قال أبو جعفر : وهذا من الله تعالى ذكره تهديد لعباده ووعيد . يقول تعالى ذكره : ليس على رسولنا الذي أرسلناه إليكم ، أيها الناس ، بإنذاركم عقابَنا بين يدي عذاب شديد ، وإعذارنا إليكم بما فيه قطع حججكم = إلا أن يؤدي إليكم رسالتنا ، ثم إلينا الثواب على الطاعة ، ( 2 ) وعلينا العقاب على المعصية = " والله يعلم ما تبدون وما تكتمون " ، يقول : وغير خفي علينا المطيعُ منكم ، القابلُ رسالتنا ، العاملُ بما أمرته بالعمل به = من المعاصي الآبي رسالتنا ، التارك العمل بما أمرته بالعمل به ، ( 3 ) لأنا نعلم ما عمله العامل منكم فأظهره بجوارحه ونطق
هامش
( 1 ) انظر تفسير " شديد العقاب " و " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 2 ) انظر تفسير " البلاغ " فيما سلف 10 : 575 .
( 3 ) في المطبوعة : " من المعاصي التارك العمل " أسقط ما كان في المخطوطة ، وكان فيها : " من المعاصي التي ، رسالتنا " هكذا كتبت وبين الكلام بياض ورسم " ، " بالحمرة . فآثرت قراءتها كما أثبتها .