وأما " الكعبة " ، فالحرم كله . وسمّاها الله تعالى " حرامًا " ، لتحريمه إياها أن يصاد صيدها أو يُخْتلى خَلاها ، أو يُعْضد شجرها ، ( 1 ) وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى قبل . ( 2 )
* * *
وقوله : " والشهر الحرام والهدي والقلائد " ، يقول تعالى ذكره : وجعل الشهر الحرام والهدي والقلائد أيضًا قيامًا للناس ، كما جعل الكعبة البيت الحرام لهم قيامًا .
* * *
و " الناس " الذين جعل ذلك لهم قيامًا ، مختلفٌ فيهم .
فقال بعضهم : جعل الله ذلك في الجاهلية قيامًا للناس كلهم .
* * *
وقال بعضهم : بل عنى به العربَ خاصة .
* * *
وبمثل الذي قلنا في تأويل " القوام " ، قال أهل التأويل .
* ذكر من قال : عنى الله تعالى ذكره بقوله : " جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس " ، القوام ، على نحو ما قلنا .
12782 - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبي زائدة قال ، أخبرنا من سمع خُصَيفًا يحدث ، عن مجاهد في : " جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس " ، قال : قوامًا للناس .
12783 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير : " قيامًا للناس " ، قال : صلاحًا لدينهم .
12784 - حدثنا هناد قال ، حدثنا ابن أبي زائدة قال ، أخبرنا داود ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في : " جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس " ، قال : حين لا
هامش
( 1 ) " الخلي " : الرطب الرقيق من النبات . و " اختلى الخلي " : جزه وقطعه ونزعه . و " عضد الشجرة " قطعها .
( 2 ) انظر ما سلف 3 : 45 - 51 .