به بلسانه = " وما تكتمون " ، يعني : ما تخفونه في أنفسكم من إيمان وكفر ، أو يقين وشك ونفاق . ( 1 )
يقول تعالى ذكره : فمن كان كذلك ، لا يخفى عليه شيء من ضمائر الصدور ، وظواهر أعمال النفوس ، مما في السماوات وما في الأرض ، وبيده الثواب والعقاب = فحقيق أن يُتَّقى ، وأن يُطاع فلا يعصى .
* * *
القول في تأويل قوله : { قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، قل يا محمد : لا يعتدل الرديء والجيد ، والصالح والطالح ، والمطيع والعاصي ( 2 ) = ولو أعجبك كثرة الخبيث " ، يقول : لا يعتدل العاصي والمطيع لله عند الله ، ولو كثر أهل المعاصي فعجبت من كثرتهم ، لأن أهل طاعة الله هم المفلحون الفائزون بثواب الله يوم القيامة وإن قلُّوا ، دون أهل معصيته = وإن أهل معاصيه هم الأخسرون الخائبون وإن كثروا .
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : فلا تعجبنَّ من كثرة من يعصى الله فيُمْهِله ولا يعاجله بالعقوبة ، فإن العقبَى الصالحة لأهل طاعة الله عنده دونهم ، كما : -
هامش
( 1 ) انظر تفسير " تبدون " و " تكتمون " في فهارس اللغة " بدا " و " كتم " .
( 2 ) انظر تفسير : " استوى " فيما سلف 9 : 85 = وتفسير " الخبيث " فيما سلف 5 : 558 ، 559 / 7 : 424 ، 527 = وتفسير " الطيب " فيما سلف 10 : 513 تعليق : 3 ، والمراجع هناك .