تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
القول في تأويل قوله : { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 ) } قال أبو جعفر : وهذا تقدُّمٌ من الله تعالى ذكره إلى خلقه بالحذر من عقابه على معاصيه . يقول تعالى ذكره : واخشوا الله ، أيها الناس ، واحذروه بطاعته فيما أمركم به من فرائضه ( 1 ) وفيما نهاكم عنه في هذه الآيات التي أنزلها على نبيكم صلى الله عليه وسلم ، من النهي عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، وعن إصابة صيد البر وقتله في حال إحرامكم وفي غيرها ، فإنّ لله مصيرَكم ومرجعَكم ، ( 2 ) فيعاقبكم بمعصيتكم إياه ، ومجازيكم فيثيبكم على طاعتكم له . * * * القول في تأويل قوله : { جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : صيَّر الله الكعبة البيت الحرام قوامًا للناس الذين لا قِوَام لهم من رئيس يحجز قوِّيهم عن ضعيفهم ، ( 3 ) ومسيئهم عن محسنهم ، وظالمهم عن مظلومهم = " والشهر الحرام والهدي والقلائد " ، فحجز بكل واحد من ذلك بعضهم عن بعض ، إذ لم يكن لهم قيامٌ غيره ، وجعلها معالم لدينهم ، ومصالح أمورهم . * * * و " الكعبة " ، سميت فيما قيل " كعبة " لتربيعها . * * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " اتقى " فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى ) . ( 2 ) انظر تفسير " الحشر " فيما سلف 4 : 228 / 229 ، 6 / 9 : 425 . ( 3 ) انظر تفسير " جعل " فيما سلف 3 : 18 .