القول في تأويل قوله : { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 96 ) }
قال أبو جعفر : وهذا تقدُّمٌ من الله تعالى ذكره إلى خلقه بالحذر من عقابه على معاصيه .
يقول تعالى ذكره : واخشوا الله ، أيها الناس ، واحذروه بطاعته فيما أمركم به من فرائضه ( 1 ) وفيما نهاكم عنه في هذه الآيات التي أنزلها على نبيكم صلى الله عليه وسلم ، من النهي عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، وعن إصابة صيد البر وقتله في حال إحرامكم وفي غيرها ، فإنّ لله مصيرَكم ومرجعَكم ، ( 2 ) فيعاقبكم بمعصيتكم إياه ، ومجازيكم فيثيبكم على طاعتكم له .
* * *
القول في تأويل قوله : { جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : صيَّر الله الكعبة البيت الحرام قوامًا للناس الذين لا قِوَام لهم من رئيس يحجز قوِّيهم عن ضعيفهم ، ( 3 ) ومسيئهم عن محسنهم ، وظالمهم عن مظلومهم = " والشهر الحرام والهدي والقلائد " ، فحجز بكل واحد من ذلك بعضهم عن بعض ، إذ لم يكن لهم قيامٌ غيره ، وجعلها معالم لدينهم ، ومصالح أمورهم .
* * *
و " الكعبة " ، سميت فيما قيل " كعبة " لتربيعها .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " اتقى " فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى ) .
( 2 ) انظر تفسير " الحشر " فيما سلف 4 : 228 / 229 ، 6 / 9 : 425 .
( 3 ) انظر تفسير " جعل " فيما سلف 3 : 18 .