تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
ابن جريج ، عن مجاهد : " والشمس والقمر حسبانًا " ، قال هو مثل قوله : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ سورة يس : 40 ] ، ومثل قوله : { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } [ سورة الرحمن : 5 ] . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : وجعل الشمس والقمر ضياء . * ذكر من قال ذلك : 13611 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " والشمس والقمر حسبانًا " ، أي ضياء . * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في تأويل ذلك عندي بالصواب ، تأويل من تأوَّله : وجعل الشمس والقمرَ يجريان بحساب وعددٍ لبلوغ أمرهما ونهاية آجالهما ، ويدوران لمصالح الخلق التي جُعِلا لها . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لأن الله تعالى ذكره ذكَر قبلَه أياديه عند خلقه ، وعظم سلطانه ، بفلقه الإصباح لهم ، وإخراج النبات والغِراس من الحب والنوى ، وعقّب ذلك بذكره خلق النجوم لهدايتهم في البر والبحر . فكان وصفه إجراءه الشمس والقمرَ لمنافعهم ، أشبه بهذا الموضع من ذكر إضاءتهما ، لأنه قد وصف ذلك قبلُ بقوله : " فالق الإصباح " ، فلا معنى لتكريره مرة أخرى في آية واحدة لغير معنى . * * * و " الحسبان " في كلام العرب جمع " حِساب " ، كما " الشُّهبان " جمع شهاب . ( 1 ) وقد قيل إن " الحسبان " ، في هذا الموضع مصدر من قول القائل : " حَسَبْتُ الحساب أحسُبُه حِسابًا وحُسْبانًا " . وحكي عن العرب : " على الله حُسْبان فلان وحِسْبته " ، أي : حسابه . * * *
هامش
( 1 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 201 .